محاسن الشريعة الإسلامية السمحة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، وفي الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة إشارات واضحة إلى أهمية الوقت وضرورة الحرص عليه وإستثماره في أوجه الخير والأعمال الصالحة، وقد قال الإمام ابن القيم وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مر السحاب، فمن كان وقته لله تعالى وبالله تعالى فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته، ونجد أن كثيرا من الناس يجهلون حقيقة أن الوقت هو رأس مال الإنسان في هذه الحياة، وبانقضائه ينقضي عمره ويقترب من أجله، فنجدهم يهدرون أوقاتهم ويضيعونها من غير فائدة، وهم بذلك يصرفون حياتهم في غير مرضاة الله عز وجل، وغير ما ينفعهم في حياتهم، وإن التيسير من محاسن الشريعة الإسلامية السمحة.
ولكن يجب الحذر من إستغلال هذا المصطلح للتحلل من أحكام الشريعة والتمرد على تعاليمها والعياذ بالله إنه يوجد اليوم من يبيح الغناء والتبرج والإختلاط باسم التيسير، ويوجد من يبيح الربا باسم التيسير، ويوجد من يبيح مؤاخاة الكفار ومحبتهم باسم التيسير، ويوجد من يدعو إلى مخالطة أهل البدع ومصافاتهم ومصاحبتهم باسم التيسير، ويوجد من يدعو إلى ترك كثير من مناسك الحج والتساهل فيها باسم التيسير، ويوجد من يدعو إلى التلاعب بالصيام والتحايل عليه باسم التيسير إلى غير ذلك من المزالق الخطيرة، والتي تؤدي في آخر المطاف إلى ضياع معالم الشريعة وترك العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله علية وسلم فالحذر الحذر يا إخوة الإسلام، وإن أهمية القيم الإسلامية للفرد، بأنها تساعد القيم الإسلامية على بناء شخصية المسلم، وتحديد أهدافه في حياته، فضلا عن أنها تسهل التعامل معه.
لسهولة التنبؤ بردود أفعاله وتصرفاته عندما تعرف قيمه وأخلاقه، كما إن للقيم الإسلامية أثرا كبيرا في ضبط الشهوات والمطامع، وإصلاح الأخلاق والنفس، وهذا ما يدفع الإنسان إلى الإحسان وعمل الخير، هذا بالإضافة إلى دور القيم الإسلامية في تقوية النفس فلا تضعف في المواطن التي يجدر بها أن تكون قوية، وتعمل على صون تصرفات الشخص من الانتقادات والتناقضات، وبذلك تشعره بالأمان، وتمنحه حرية التعبير عن نفسه، وتعمل على تحسين إداكه وفهمه للأمور من حوله، وتدفعه إلى العمل وتوجه نشاطه وتحفظه، وتحرص على تناسقه مع النشاطات الأخرى، وكما تساعد القيم الإسلامية في المحافظة على تماسك المجتمع ووحدته واستقراره، بالإضافة إلى دورها الفعال في تمكين المجتمع من مواجهة التغيرات التي قد يتعرض لها بين حين وآخر.
كما إنها تحمي المجتمع من النزوات والشهوات الطائشة والأنانية المفرطة وتعمل على ربط أجزاء ثقافة المجتمع ببعضها، فتبدو متناسقة مبنية على أساس علمى يرسخ في أذهان الأفراد، وترد القيم مفردا مصدرا ومنه قول الحق سبحانه وتعالى ” دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا” وكذلك فى قوله تعالى فى سورة النساء ” ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما” فالشيء القيم الذي له قيمة عظيمة، وتبعا لهذا فإن القيم هي تلك المبادئ الخلقية التي تمتدح وتستحسن، وتذم مخالفتها وتستهجن، ونبينا صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن إكرامنا لمن هو أقدمنا سنا أن ذلك من تعظيمنا لربنا وإجلالنا لربنا عز وجل، فيقول صلى الله عليه وسلم “إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة من المسلمين، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وذي السلطان المقسط” فمن إجلال الله أن تكرم هؤلاء الثلاثة ذو الشيبة من أهل الإسلام.
تكرمه ترحم كبره، تخاطبه بخطاب لين، تقضي حاجته، تعينه على نوائب الدنيا، تعرف له كبره وضعف قوته وعجزه عن التصرف، فكل هذه الأمور تكون في فكرك، فتعامل ذا الشيبة المعاملة الطيبة، التي تنم عن رحمة وأدب حسن، ومن كان حاملا لكتاب الله الحمل الشرعي، ليس غاليا فيه، فإن الغالي في القرآن يخرج به غلوه عن المنهج والطريق السوي، كما خرج بفرقة الخوارج، الذين ساء فهمهم للقرآن، وقل وعيهم وإدراكهم حتى استحلوا دماء المسلمين، فكفروهم واستحلوا دماءهم وأموالهم، والغالي في القرآن تراه متكبرا على غيره، مكفرا لغيره، معتقدا ضلال غيره بلا فكر ولا رأي مصيب، أو الجافي عنه الذي حمله فعطل العمل به، ولم يقم بحقوقه، عافانا الله وإياكم من ذلك، وكذلك ذو السلطان المقسط العادل، تكرمه لإمامته وقيامه بشأن رعيته.


