مبادرات

مبادرة عراقية لفتح حوار أوسع عن ورشة متخصصة حول الهجرة في فيينا..


هاله المغاورى فيينا
في وقت تتسع فيه النقاشات الأوروبية حول مستقبل الهجرة بين تشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية والحاجة إلى العمالة والكفاءات الأجنبية، ظهرت خلال اللقاء العراقي–النمساوي في فيينا فكرة عملية للخروج من النقاش النظري إلى مساحة أكثر تخصصًا: تنظيم ورشة عمل تبحث ملف الهجرة بمشاركة الجهات النمساوية والدولية المعنية.


المبادرة طرحها السفير العراقي الدكتور هشام العلوي خلال استقباله الدكتور ميخائيل شبيندلغر، نائب المستشار ووزير الخارجية النمساوي الأسبق والمدير العام السابق للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، حيث دعا إلى تنظيم ورشة متخصصة تتولى السفارة العراقية تنظيمها بالتعاون مع الجهات ذات الصلة.
وتكمن أهمية الفكرة في طبيعة المشاركين المحتملين؛ فطرح الملف في إطار يجمع الجهات الدبلوماسية والنمساوية والدولية يمكن أن ينقل النقاش من المواقف العامة إلى قضايا أكثر تحديدًا، مثل الهجرة النظامية، احتياجات سوق العمل، إدارة حركة العمالة، اندماج المهاجرين، والاستفادة من أصحاب المهارات والخبرات.


وقد رحب شبيندلغر بالمبادرة، مؤكدًا أهمية إقامة مثل هذه الفعاليات من أجل تعزيز الحوار الموضوعي والعلمي حول قضايا الهجرة والوصول إلى معالجات عملية للتحديات المرتبطة بها.
وتأتي فكرة الورشة في سياق أوروبي تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات أكثر توازنًا في التعامل مع الهجرة. فالنقاش المؤسسي حول الهجرة لم يعد مقتصرًا على ضبط الحدود ومنع الهجرة غير النظامية، بل يشمل أيضًا تطوير مسارات للهجرة النظامية ومعالجة نقص المهارات وربط سياسات التنقل باحتياجات الاقتصاد.


وتكشف أعمال ICMPD خلال السنوات الأخيرة عن هذا الاتجاه؛ فقد تناول مؤتمر فيينا للهجرة عام 2025 موضوعات مرتبطة بنقص المهارات والتنقل والهجرة والتنمية والشراكات الدولية، وهو ما يعكس اتساع نطاق النقاش حول إدارة الهجرة.
ومن هنا يمكن أن تكون الورشة المقترحة مساحة للحوار بين أكثر من طرف بدل أن يبقى ملف الهجرة محصورًا في المؤسسات الأمنية أو السياسية. فالقضية ترتبط أيضًا بسوق العمل والتعليم والتأهيل المهني والاندماج والاقتصاد والعلاقات الدولية.


كما أن اختيار فيينا لعقد مثل هذا الحوار يحمل أهمية خاصة، باعتبارها مقرًا لعدد من المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بالهجرة، وفي مقدمتها ICMPD، التي تعمل في مجال تطوير سياسات الهجرة وتعزيز التعاون بين الدول.
وبالنسبة للسفارة العراقية، فإن تنظيم فعالية من هذا النوع يمكن أن يشكل منصة لطرح التجربة العراقية والجالية العراقية في النمسا ضمن نقاش أوروبي أوسع، ليس من منطلق الدفاع عن الهجرة أو رفضها، وإنما من خلال بحث كيفية إدارتها بصورة أكثر فاعلية، والاستفادة من آثارها الإيجابية وتقليل المخاطر المرتبطة بها.


ولا يعني طرح المبادرة أن هناك اتفاقًا نهائيًا على عقد الورشة أو برنامجًا معلنًا لها حتى الآن؛ وإنما يمثل ما جرى الإعلان عنه فكرة ومبادرة لفتح مسار حوار متخصص، حظيت بترحيب شبيندلغر.


وفي حال انتقال المبادرة إلى مرحلة التنفيذ، فإن أهمية الورشة ستتوقف على طبيعة المشاركين والقضايا التي ستطرحها والنتائج العملية التي يمكن أن تخرج بها، وهو ما قد يحول اللقاء الحالي من مناسبة دبلوماسية إلى بداية حوار أكثر اتساعًا حول مستقبل الهجرة وعلاقتها بسوق العمل والاندماج والتعاون الدولي.
الصوره بالذكاء الاصطناعى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى