مقال

ليلة القدر… حين تهدأ الروح وتُعاد برمجة القلب

 

د/ هبه ابو المجد…السويس

 

ليلة القدر ليست مجرد ليلة عظيمة في التقويم الديني…

هي في الحقيقة لحظة شفاء نفسي عميقة.

في هذه الليلة يتباطأ صخب الحياة قليلًا…

تقل الضوضاء الخارجية… ويعلو صوت القلب.

من منظور نفسي، الإنسان يحتاج أحيانًا إلى محطة توقف يعيد فيها ترتيب مشاعره وأفكاره.

وليالي العشر الأواخر، وعلى رأسها ليلة القدر، تمنحنا هذه المساحة النادرة.

نحن طوال العام نجري…

وراء العمل… المسؤوليات… القلق… المقارنات… والضغوط.

لكن في ليلة القدر يحدث شيء مختلف.

نهدأ…

نخفض صوت العالم…

ونفتح حوارًا صادقًا مع الله… ومع أنفسنا.

الدعاء في هذه الليلة ليس مجرد كلمات…

إنه تفريغ نفسي عميق لكل ما نحمله داخلنا من خوف، وندم، وأمنيات.

علم النفس يؤكد أن الإنسان عندما يعبر عما بداخله بصدق،

يبدأ جهازه العصبي في الاسترخاء…

ويشعر بسلام داخلي حقيقي.

ولهذا كثيرون يبكون في ليلة القدر…

ليس حزنًا…

بل تحررًا.

ليلة القدر أيضًا تحمل رسالة نفسية عظيمة:

أن التغيير الحقيقي لا يحتاج عمرًا كاملًا… أحيانًا يحتاج فقط قرارًا صادقًا في لحظة صادقة.

ربما تكون هذه الليلة بداية جديدة:

بداية علاقة أهدأ مع نفسك…

وبداية تصالح مع الماضي…

وبداية أمل مختلف للمستقبل.

فلا تبحث فقط عن ليلة القدر في السماء…

ابحث عنها داخل قلبك.

حين تصفو النية…

وتهدأ الروح…

وتفتح قلبك لله بصدق…

ستشعر أن هذه الليلة لم تأتِ لتغيّر قدرك فقط…

بل لتعيد طمأنينتك.

لعلها ليلة تُكتب فيها أمنياتك…

وتُشفى فيها روحك…

وتبدأ بعدها حياة أخف… وأقرب إلى السلام.

بقلمي انا 

هبه حسن ابوالمجد 

معالج نفسي وسلوكي واستشاري الصحه النفسيه والإرشاد الأسري والتحفيز

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *