مقال

لماذا حرم الله العمل يوم السبت على بني إسرائيل

صبري الحصري

حرم الله العمل يوم السبت على بني إسرائيل؟، لاشك أنه أحد أسرار قصص القرآن الكريم التي تعظنا وترشدنا إلى الصواب والفلاح في الدنيا والآخرة، فإذا كانت قصة أصحاب السبت معروفة للبعض فلايزال السبب وراء لماذا حرم الله العمل يوم السبت على بني إسرائيل من الخفايا ، التي لا يعرفها كثيرون والتي فيها من الدروس والعبر النافعة ، وحيث نشهد اليوم السبت فلابد لنا من معرفة لماذا حرم الله العمل يوم السبت على بني إسرائيل؟ لعلنا نتعلم ونستقيم، إما طمعًا في رحمة الله عز وجل أو هربًا من العقوبة.

دعاء على إسرائيل.
الإفتاء تزلزلها بـ5 كلمات وتنصر أهل فلسطين وغزة بـ6 أدعية
هل نهاية إسرائيل من علامات الساعة؟
وأن الله تعالى أمر أصحاب القرية بأن يتَّخِذوا من يوم السبت عيداً لهم، يذكرون الله فيه ويتفرغون لعبادته ولا يمارسون فيه أي عملٍ دنيوي، وكان أهل القرية يعملون في صيد السمك، وبذلك كان الصيد مُحرماً عليهم يوم السبت.

قد ذكرت حرمة يوم السبت فى القرآن الكريم، فى الآية الكريمة التى جاءت فى سياق الحديث عن بنى إسرائيل: “وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِى السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ”.

وقصة اعتداء بنى إسرائيل فى يوم السبت أن الله عز وجل أمر موسى بيوم الجمعة وعرفه فضله، كما أمر بذلك سائر الأنبياء، فذكر ذلك موسى لبنى إسرائيل وأمرهم بالعبادة والخشوع فيه، فتعدوه إلى يوم السبت، فأوحى الله إلى موسى أن يدعهم وما اختاروا، فامتحنهم فيه بترك العمل وحرم عليهم الصيد فيه.

فكانت الحيتان تخرج يوم السبت ولا تخرج الأيام الأخرى، فاحتالوا لها أول الأمر فحبسوها يوم السبت وأخذوها يوم الأحد، فاهمتهم فرقة منهم عن هذا العمل فتمادوا، ومع مرور الوقت اصطادوها يوم السبت علانية فنهاهم المتقون منهم، لكنهم رفضوا، وقالت فرقة أخرى “لم تنتهك الحرام” لم تعظون قوماً الله مهلكهم، فلما فعلوا المنكر علانية عاقبهم الله تعالى بالمسخ، فتحولوا إلى قردة خاسئين أذلة صاغرين.

ويقول المفسرون: ونجى الله تعالى الذين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأهلك بقيتهم بما فيهم الذين لم يرتكبوا المنكر، لكنهم يبعثون يوم القيامة على نياتهم، كما فى حديث زينب بنت جحش فى الصحيحين: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: “نعم إذا كثر الخبث”.

وقصة أهل القرية ذكرت مفصلة فى سورة الأعراف، حيث يقول الله تعالى: “وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ، فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ”.

قصة أصحاب السبت
ورد في آيات الله -تعالى عن أصحاب السبت أنها قرية من قرى بني إسرائيل كان يعمل أهلها في صيد السمك، امتحنهم الله -تعالى- فلا تخرج الحيتان لشاطئ البحر على نظر الرائي طيلة أيام الأسبوع، أما يوم السبت يمتلئ شاطئ البحر بالحيتان، حتى أنه يُمسك مسك اليد، وكان الله قد حرّم عليهم العمل في يوم السبت. واحتال بعضهم فقاموا بوضع الشباك في البحر لتحمل الأسماك في يوم السبت، فيقوموا بجمع ما أخذته الشباك من الحيتان في يوم الأحد؛ فاستنكر عليهم فريق من القرية، وحرّموا ما فعلوه، وفريق آخر لم ينه العصاة ولم يوافقوهم، ولما أصروا على موقفهم، خرج من كره ذلك من القرية، وأنزل الله العذاب على أهل القرية من خلال مسخ شبانهم إلى قردة، وشيوخهم إلى خنازير.

وردت قصة أصحاب السبت في عدة سور من القرآن الكريم؛ كسورة البقرة والنساء، وكان التفصيل في القصة في سورة الأعراف التي ذكرت القصة من بدايتها إلى نهايتها، مع موقف أهل السبت، مما فعلوا والعاقبة التي حلت بهم. قال الله -تعالى-: (وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ* وَإِذ قالَت أُمَّةٌ مِنهُم لِمَ تَعِظونَ قَومًا اللَّـهُ مُهلِكُهُم أَو مُعَذِّبُهُم عَذابًا شَديدًا قالوا مَعذِرَةً إِلى رَبِّكُم وَلَعَلَّهُم يَتَّقونَ* فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ* فَلَمّا عَتَوا عَن ما نُهوا عَنهُ قُلنا لَهُم كونوا قِرَدَةً خاسِئينَ).

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *