اخبار

لجنة الأسرة في الأمم المتحدة بفيينا تناقش مستقبل سياسة الأسرة والتحديات الديمغرافية مع عضو المجلس الوطني النمساوي أندرياس مينيش

لجنة الأسرة في الأمم المتحدة بفيينا تناقش مستقبل سياسة الأسرة والتحديات الديمغرافية مع عضو المجلس الوطني النمساوي أندرياس مينيش

Wien – Hala El-Maghawry

نظمت لجنة الأسرة للمنظمات غير الحكومية في مكتب الأمم المتحدة في فيينا، بقيادة أولي إيرغوت، جولة مناقشة مفصلة حول مستقبل الأسرة في أوروبا وكذلك عن التدابير الحكومية في مجالات رعاية الطفل والأمومة والتوافق مع العمل الأسري. الضيف كان عضو المجلس الوطني النمساوي أندرياس مينيش. شارك في الحدث العديد من ممثلي المنظمات الدولية والخبراء وأصحاب المصلحة في مجال سياسة الأسرة والطفل.

عقد الاجتماع بمناسبة اليوم العالمي للأسرة. وكان التركيز على التحديات الديمغرافية في أوروبا، وانخفاض معدلات المواليد، وتأثير التغيرات الاقتصادية والإجتماعية على الحياة الأسرية الحديثة.

وخلال المناقشة، قارن المشاركون نماذج سياسة الأسرة المختلفة في السويد والنمسا وهنغاريا. صرحت هيلينا هيرزر، الموظفة البرلمانية في البرلمان النمساوي، أن النموذج السويدي يركز بشكل رئيسي على عودة المرأة السريعة إلى سوق العمل وكذلك الاستقلال الاقتصادي. من ناحية أخرى، تتبع المجر نموذجًا أكثر تحفظًا يدعم الأمهات أكثر في البقاء في المنزل مع أطفالهن – من بين أمور أخرى، من خلال الإعفاءات الضريبية والحوافز المالية.

على الرغم من الاختلافات السياسية، فإن معدلات المواليد في هذه البلدان متشابهة نسبياً وتتراوح في المتوسط بين طفل وطفلين لكل أسرة. هذا يدل على أن الأزمة الديموغرافية في أوروبا معقدة ولا يمكن حلها بالدعم المالي وحده.

أكد أندرياس مينيتش في إجابته على أسئلة المشاركين أن النمسا هي واحدة من الدول الأوروبية التي تستثمر بشكل كبير بشكل خاص في دعم الأسرة. الحكومة استثمرت المليارات في تطوير رياض الأطفال والبنية التحتية الصديقة للأسرة. بالإضافة إلى ذلك، تم توسيع نطاق رعاية الطفل منذ السنة الثانية من العمر لتسهيل عودة المرأة إلى سوق العمل وتمكين أفضل من التوافق بين الأسرة والمهنة.

أوضحت مينيتش أيضًا أن التحدي الحقيقي ليس فقط ماديًا، بل يتعلق أيضًا بالتصورات الاجتماعية للأطفال والأسرة. يجب على المجتمعات الأوروبية أن تطور مرة أخرى ثقافة أكثر ملاءمة للأسرة وألا تنظر إلى الأطفال كعبء أو إزعاج في الفضاء العام.

كما تم خلال النقاش مناقشة الصعوبات التي تواجه العديد من الشابات في التوفيق بين الأسرة والحياة المهنية. أوضح العديد من المشاركين أن العديد من الشابات يؤجلن تكوين أسرة بسبب الخوف من مستقبلهن المهني.

واتفق المشاركون على أنه لا ينبغي إجبار المرأة على الاختيار بين الأسرة والمهنة. وبدلاً من ذلك، تحتاج إلى نماذج عمل مرنة، وفرص للمكاتب المنزلية، ورعاية أفضل للأطفال وظروف عمل ملائمة للأسرة.

بالإضافة إلى ذلك، تمت مناقشة الاعتراف الاجتماعي بأعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر. طالب العديد من المشاركين بمزيد من الدعم والتقدير للأمهات والأجداد الذين يسهمون إسهاماً كبيراً في رعاية الطفل.

أشار بعض المشاركين إلى أمثلة دولية مثل نيوزيلندا، حيث تجري بالفعل مناقشة أو تنفيذ نماذج لدعم الأجداد. وأوضح أندرياس مينيش أنه يتم التفكير في مثل هذه النهج أيضا في النمسا، حيث أن الأجداد يلعبون دورا مركزيا في العديد من الأسر.

وكان تركيز آخر على اتساع الفجوة بين المدن والمناطق الريفية. أشار المشاركون إلى أن المزيد والمزيد من الناس ينتقلون إلى مدن مثل فيينا بسبب وجود وظائف وبنية تحتية هناك. غير أن هذا يخلق ضغطاً إضافياً على المدارس ورياض الأطفال والنظام العام، بينما تعاني المناطق الريفية من نقص وسائل النقل وعدم الرعاية.

أكد أعضاء حلقة النقاش أن تحسين اتصالات الإنترنت والنقل العام وخدمات رعاية الأطفال في البلاد يمكن أن تساعد جميعها في جعل الحياة خارج المدينة أكثر جاذبية للعائلات الصغيرة.

من بين أكثر المساهمات إثارة للإعجاب رسالة ريناتا أمسبور، رئيسة الاتحاد النسائي للسلام العالمي في النمسا. تحدثت عن سنوات عملها الطويلة في دور المسنين والمشاريع التي يقضي فيها الأطفال وقتًا مع كبار السن.

وأوضحت أن هذه المواجهات كانت ستحسِّن بشكل كبير السلامة العقلية لكبار السن وأنها تغرس في الوقت نفسه قيمًا هامة مثل الاحترام والتضامن والرحمة مع الأطفال. بعض كبار السن الذين لم يتحدثوا من قبل أصبحوا أكثر نشاطًا وتواصلًا بسبب التواصل مع الأطفال.

بالإضافة إلى ذلك، ناقش المشاركون مسألة ما إذا كان ينبغي النظر إلى سياسة الأسرة باعتبارها “عامل تكلفة” أو بالأحرى استثمار طويل الأجل. وشدد الكثيرون على أن الاستثمارات في الأسرة والتعليم ورعاية الطفل هي في نهاية المطاف استثمارات في استقرار المجتمع ككل ومستقبله.

وفي ختام الفعالية، شكر أندرياس مينيتش المشاركين ولجنة الأسرة وأكد على أهمية الحوار المستمر بين السياسة والمجتمع المدني من أجل مواصلة تطوير تدابير أكثر ملاءمة للأسرة في أوروبا. أكدت أولي إيرغوت من جانبها على أهمية تعزيز التعاون بين المنظمات الدولية والبرلمانات الوطنية من أجل مواجهة التحديات الاجتماعية والديمغرافية للمستقبل بفعالية.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *