مقال

لا تكن عبئا على الحياة كن أثرا جميلا فيها


بقلم : عماد نويجي
في عالم يزدحم بالأنانية أصبح من الضروري أن نتذكر حقيقة بسيطة لكنها عميقة وهي أن شيئا في الطبيعة لا يعيش لنفسه
النهر يجري ليمنح والبحر يحمل في أعماقه الحياة والأشجار تمنح ثمارها دون أن تأكل منها والشمس تشرق على الجميع دون أن تختار من يستحق نورها والزهرة تنشر عطرها دون أن تحتفظ به لنفسها

هكذا خُلقت الأشياء لتمنح وتخدم وتترك أثرا
فلماذا يصر بعض البشر على أن يعيشوا لأنفسهم فقط
لماذا أصبحنا نبحث عما سنحصل عليه قبل أن نسأل عما يمكن أن نقدمه
ولماذا أصبح البعض يملك القدرة على تخفيف وجع إنسان ثم يختار أن يزيده

الإنسان الحقيقي ليس من يملك أكثر وإنما من يمنح أكثر
ليس من يترك خلفه حسابا مصرفيا ضخما فقط وإنما من يترك خلفه قلوبا تقول رحم الله من مر بحياتنا ولم يؤذنا
إذا جاءك إنسان مهموم فلا تسخر من ضعفه ولا تقل له إن مشكلته بسيطة فقط أنصت
أحيانا لا يحتاج الإنسان إلى حل لمشكلته بقدر ما يحتاج إلى شخص يشعر به
وإذا جاءك معتذرا فلا تجعل كبرياءك سجنا لقلبك
إن كان الاعتذار صادقا فامنحه فرصة فالصفح ليس هزيمة وإنما قدرة على تجاوز ما يؤلمك
وإذا قصدك محتاج فلا تحقر حاجته ولا تنظر إليه من فوق
قد تكون أنت اليوم قادرا على العطاء وغدا تكون أنت من يحتاج إلى يد تمتد إليك
ولا تجعل التدين مظهرا بلا روح

ليس المهم أن نتحدث كثيرا عن الأخلاق وإنما أن تظهر أخلاقنا حين نختلف وحين نغضب وحين نمتلك القدرة على إيذاء من أمامنا
ليس المطلوب أن يكون في جيبك مصحف فقط بل المطلوب أن تكون في أخلاقك آية
أن تكون صادقا حين يكون الكذب أسهل
وأمينا حين تكون الخيانة أكثر ربحا
ورحيما حين تكون القسوة أسهل
ومتسامحا حين يكون الانتقام في متناول يدك

نقاء القلب ليس غباء
والطيبة ليست ضعفا
والتسامح ليس عجزا

لكن المشكلة أن بعض الناس اعتادوا تفسير الأخلاق الجميلة باعتبارها نقاط ضعف لأنهم لم يتعلموا أن القوة الحقيقية هي أن تستطيع الأذى ثم تختار ألا تؤذي
تذكر أن كل شيء يرحل
المال يرحل
المناصب ترحل
الجمال يتغير
والأيام تمضي

لكن المعروف الذي صنعته في حياة إنسان قد يبقى بعد رحيلك
ربما تنسى أنك ساعدت شخصا يوما لكن ذلك الشخص قد لا ينسى أنك كنت السبب في أن ينهض من جديد
وربما تعتبر كلمة طيبة قلتها عابرة بينما كانت عند إنسان آخر طوق نجاة
لهذا لا تستهين بأثرك

كن الشخص الذي إذا دخل حياة أحد أضاف إليها شيئا جميلا
وإذا خرج منها ترك وراءه دعاء لا لعنة
اجعل من يراك يدعو لمن رباك
وإن لم تستطع أن تكون سببا في سعادة أحد فلا تكن سببا في تعاسته
وإن لم تستطع أن تمد يدا بالعون فلا تمد يدا بالأذى
وإن لم تستطع أن تقول خيرا فاصمت
فالحياة ليست ميدانا ليتفوق فيه الأقوى على الأضعف
الحياة اختبار يومي للأخلاق

وفي النهاية لن يسأل الناس كم جمعت ولا كم امتلكت ولا كم شخصا هزمت
بل سيتذكرون كيف جعلتهم يشعرون حين كانوا معك
فكن خفيفا على القلوب
واسعا في العفو
كريما في العطاء
نظيفا في الخصومة
صادقا في المحبة
واترك خلفك أثرا يشبهك
فالإنسان قد يغيب جسده
لكن الخير الذي زرعه في الناس لا يعرف الغياب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى