ردع 300 قصة نجاح مصري بتكنولوجيا صينية

كتب : عطيه ابراهيم فرج
شهد معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية “إيديكس 2025” حدثاً بارزاً تمثل في الكشف عن راجمة الصواريخ المصرية “ردع 300″، التي جذبت أنظار الخبراء والمحللين العسكريين حول العالم. هذا النظام متعدد الأعيرة والمجنزر، الذي يمثل نقلة نوعية في قدرات المدفعية المصرية، يجسد نموذجاً للتعاون الاستراتيجي مع الصين في مجال نقل وتوطين التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
من الحظر الأمريكي إلى التعاون الصيني :
ظلت الولايات المتحدة لسنوات طويلة تمنع تزويد المدفعية المصرية بصواريخ M31 الموجهة بنظام GPS من عيار 227 ملم، خوفاً من اكتساب القوات المصرية قدرة على استهداف أهداف استراتيجية بدقة عالية. وقد دفع هذا الحظر مصر إلى البحث عن بدائل، فكان التعاون مع الجانب الصيني خياراً استراتيجياً مثمراً.
شراكة استراتيجية مع الصين :
جاءت راجمة “ردع 300” ثمرة تعاون ثلاثي بين الهيئة العربية للتصنيع المصرية، وشركة نورينكو الصينية، وشركة كاليدوس الإماراتية. يقوم النظام على دمج نسخة مصغرة من قاذف التحميل الذاتي المستخدم في نظام SR5 الصيني مع هيكل مجنزر مطور من الناقلة السوفيتية ATS-59G التي لا تزال في الخدمة المصرية. وقد منح الاتفاق مع نورينكو مصر حق تصنيع النظام محلياً، بل وتصديره إلى دول أخرى.
قدرات نارية متعددة الاستخدامات :
تتميز “ردع 300” بقدرتها على حمل وإطلاق تشكيلة واسعة من الذخائر عبر حاوية إطلاق واحدة، تشمل:
· 20 صاروخاً عيار 122 ملم بمدى يصل إلى 45 كيلومتراً.
· 6 صواريخ عيار 220 ملم بمدى يتراوح بين 25 و75 كيلومتراً.
· 4 صواريخ عيار 300 ملم بمدى يصل إلى 150 كيلومتراً.
· صاروخ باليستي تكتيكي واحد عيار 610 ملم من عائلة “التنين الناري” الصينية، بمدى يصل إلى 300 كيلومتر.
وتتميز الذخائر بأنظمة توجيه متطورة (INS/BDS) توفر دقة إصابة عالية، مع قدرة على المناورة في المسار لزيادة القدرة على الاختراق.
كفاءة تشغيلية متميزة :
صمم النظام للعمل بكفاءة في مختلف التضاريس بسرعة تصل إلى 40 كيلومتراً في الساعة. يمكنه الانتشار في دقيقتين، والاستعداد للإطلاق في 5 دقائق، وإعادة التحميل الذاتي في 3 دقائق فقط. يتميز بمنظومة تحكم نيراني متطورة، مع إمكانية الإطلاق عن بعد من مسافة تصل إلى 60 متراً.
أهمية استراتيجية :
يمثل مدى 300 كيلومتر لنظام “ردع 300” قيمة استراتيجية كبيرة لمصر، حيث يمكنه من تغطية كامل شبه جزيرة سيناء، والوصول إلى أهداف عميقة. كما يعزز قدرة مصر على الردع ويمثل خطوة مهمة في مسيرة توطين الصناعات العسكرية وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية.



