لا تسألْ عن السنين

لا تسألْ عن السنين
كتبت منى منصور السيد
لا تَسَلْني عنِ السنينِ فَعُمري
في هواكَ استحالَ نبعَ ازدهارِ
ليستِ الأعوامُ التي تُحصيها
غيرَ ظلٍّ يذوبُ مثلَ الغبارِ
إنَّما العمرُ رعشةٌ من حنينٍ
وسكونٌ يفيضُ بالأسرارِ
كلُّ يومٍ أراكَ يولدُ فجري
ويُغنِّي الربيعُ بعدَ انكسارِ
كلُّ حينٍ تكونُ بالقربِ منِّي
تخجلُ الساعةُ من مسيرِ النهارِ
أنتَ طفلي إذا بكيتُ اشتياقًا
وأبي في الشدائدِ الكُبْرِ جارِي
وأنا طفلةٌ إذا لاحَ وجهٌ
من ضياءِ المحبِّ بينَ الديارِ
أركضُ الآنَ في حقولِ هواكَ
وأُداعبُ الندى على الأزهارِ
وأشمُّ العبيرَ منكَ صلاةً
فأرى الكونَ جنةً من نضارِ
لا أبالي بما مضى من سنينٍ
فجميعُ السنينِ بعضُ انتظارِ
كم خريفٍ أتى وولَّى سريعًا
غيرَ أنَّ الهوى بغيرِ انحسارِ
أنتَ معنى الزمانِ إن ضاقَ صدري
أنتَ فجرُ الحياةِ بعدَ اعتصارِ
كلُّ نبضٍ إذا دنوتَ نشيدٌ
وابتساماتُ روضةٍ وأنهارِ
كلُّ صمتٍ مع الحبيبِ حديثٌ
ليسَ يُروى بحكمةِ الألفِ سارِي
إن تغبْ يكتسِ الوجودُ ظلامًا
ويطولُ المساءُ مثلَ الإسارِ
وإذا جئتَ أشرقتْ كلُّ روحي
واستفاقتْ حدائقُ الأفكارِ
لا تسلني: أعشرٌ أم خمسونَ؟
كلُّ عدٍّ يضيعُ عندَ افتخاري
إنَّ عمري لحظةٌ في يديكَ
ثم يمتدُّ في مدى الأعمارِ
فابقَ قربي، ففي بقائكَ معنى
كلِّ نبضٍ، وكلِّ حلمٍ ساري
ما تمنَّيتُ غيرَ أن ألقاكَ
أبدَ الدهرِ… غايةَ الأقدارِ.



