أخبار منوعة

مكتبة الإسكندرية تفتح أبواب المعرفة بمعرض الكتاب

كتب / محمد جابر
فوتوغرافر / شادية محمود

على كورنيش الإسكندرية لم يكن معرض الكتاب مجرد مساحة تعرض فيها الإصدارات الجديدة بل تحول إلى فضاء تتناغم فيها الأفكار وتلتقي فيها العقول وتتحاور فيها الثقافة مع التكنولوجيا في مشهد يؤكد أن المعرفة لا تزال القوة الأكثر قدرة على إعادة تشكيل الإنسان والمجتمع

تفقد محافظ الإسكندرية مهندس ايمن عطية ومدير مكتبة الإسكندرية الدكتور احمد زايد أروقة المعرض وسط حضور جماهيري كثيف عكس المكانة التي يحتلها الكتاب في وجدان المدينة التي عرفت عبر تاريخها بأنها عاصمة للتنوير ومنارة للفكر

وأكد الدكتور أحمد زايد أن الدورة الحالية تتسم بثراء غير مسبوق من خلال مشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم إلى جانب برنامج ثقافي يمتد إلى بيت السناري بالقاهرة ليقدم إحدى وعشرين فعالية تؤكد أن الثقافة لا تعرف حدود جغرافية وإنما تمتد حيث يمتد العقل

واختارت إدارة المعرض المخرج الكبير داود عبد السيد شخصية للدورة تقديرا لمسيرته التي تجاوزت حدود السينما إلى صناعة الأسئلة الإنسانية حيث يناقش البرنامج تجربته الإبداعية في لقاءات تجمع نخبة من الفنانين والمفكرين كما يحتفي المعرض بعدد من الروائيين والأدباء الذين يمثلون تنوع المشهد الثقافي العربي

ولأن المستقبل يبدأ من المعرفة يفتح المعرض أبوابه أمام قضايا الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي فيناقش علاقة الجامعات بالتكنولوجيا الحديثة ويطرح أسئلة تتعلق بتأثيراتها المجتمعية وكيف يمكن تحويل الأفكار إلى مشروعات تنموية بينما تمنح تقنيات الواقع الافتراضي الزائر فرصة لاكتشاف التاريخ والثقافة بأدوات تنتمي إلى المستقبل

وفي محور الأدب يواصل السرد العربي رحلته في البحث عن الإنسان من خلال ندوات تناقش الرواية وأدب الرحلات والسيرة الذاتية والترجمة مع استحضار تجارب يحيى حقي وتوفيق الحكيم بوصفهما شاهدين على تطور الوعي الأدبي العربي

بالإضافة إلي حضور مائز للتاريخ باعتباره ذاكرة الأمة من خلال فعاليات تتناول التراث العربي المخطوط وحضارة الإسكندرية والطب في مصر القديمة إلى جانب إطلاق مشروع التراث المعزز الذي يعيد تقديم الموروث الحضاري للأجيال الجديدة عبر الوسائط الرقمية الحديثة

كما يحتضن المعرض لقاءات فكرية تناقش قضايا المجتمع والتشريع والحوار الإنساني بمشاركة نخبة من العلماء والمثقفين ويختتم فعالياته اليومية بأمسيات شعرية ولقاءات تبحث مستقبل المسرح والدراما الإذاعية في تأكيد أن الثقافة ليست ترف وإنما إحدى أدوات بناء الوعي وصناعة المستقبل

ويثبت معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب أن الأمم لا تقاس بما تمتلكه من مباني وإنما بما تنتجه من أفكار وأن الكتاب يظل الجسر الأكثر ولوجا بين ذاكرة الماضي وآفاق الغد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى