
لأنّها قالت «لا للغش»… معلمة بالجيزة ضحية اعتداء بسلاح أبيض
كتبت راندا ابو النجا
في واقعة هزّت الوسط التعليمي، تحولت لحظة التزام بالقانون داخل لجنة امتحان إلى اعتداء عنيف انتهى بإصابة معلمة وتشويه وجهها، بعدما رفضت السماح لطالب بالغش أثناء أداء الامتحان داخل إحدى مدارس الجيزة.
البداية كانت من داخل اللجنة، حين حاول الطالب تجاوز القواعد، إلا أن المعلمة واجهت الأمر بحزم، متمسكة بواجبها المهني ونزاهة العملية التعليمية. القرار لم يمر مرور الكرام، حيث انهال الطالب عليها بالسب والإهانة قبل مغادرته اللجنة، لتعتقد المعلمة أن الموقف انتهى عند هذا الحد.
لكن الأحداث أخذت مسارًا أخطر خارج أسوار المدرسة. فبعد انتهاء اليوم الدراسي، توجهت المعلمة إلى محل إقامة الطالب، في محاولة لاحتواء الأزمة تربويًا، ومعاتبة والدته على سلوك نجلها. إلا أن الحوار سرعان ما تحول إلى مشادة عنيفة، تدخل على إثرها الطالب مشهرًا سلاحًا أبيض، واعتدى رفقة والدته على المعلمة، مسببين لها إصابات وسحجات بالغة في الوجه.
الاعتداء، الذي وثقته مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، أثار موجة غضب واسعة، ودفع الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية إلى التحرك العاجل لكشف ملابسات الواقعة. وبالفحص والتحري، تبين أن أطراف المشاجرة جميعهم مقيمون بدائرة قسم شرطة ثالث أكتوبر، وأن سبب الاعتداء يعود إلى منع الطالب من الغش داخل اللجنة.
وأسفرت جهود الأمن عن ضبط الطالب ووالدته، وبحوزتهما السلاح الأبيض المستخدم في الواقعة، والذي ظهر بوضوح في مقطع الفيديو المتداول. وبمواجهتهما، أقرا بارتكاب الاعتداء كما ورد في التحريات.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأُحيل المتهمان إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق، في وقت سادت فيه حالة من الاستياء بين المعلمين والعاملين بالقطاع التعليمي، وسط مطالبات متجددة بضرورة تشديد الحماية على المعلمين، والتصدي لأي اعتداء يمس كرامتهم أو يهدد رسالتهم.
واقعة تعيد طرح سؤال مؤلم:
كيف تحولت المدرسة من ساحة علم إلى مسرح عنف؟
وأين غابت هيبة التعليم؟

