مقال

كبرياء الروح في مواجهة الزمن

 

 بقلم : عماد نويجى 

لا أحد يسير في دروب الحياة بوجه لم تلمسه قسوة الأيام فالزمن معلم قاس لا يمنح دروسه بلطف بل يخطها على الوجوه والقلوب كما تخط الريح آثارها على الرمال غير أن البشر لا يتشابهون في استقبال تلك الدروس فبين من ينكسر عند أول صدمة وبين من يتعلم كيف يحول الوجع إلى وقفة شامخة تنبت من قلب العاصفة

 

ليست القوة أن لا تصيبنا الصفعات فذلك وهم لا يعرفه من عاش الحياة بصدق ولكن القوة الحقيقية أن نمتلك من العزة ما يجعلنا نتجاوز الألم دون أن ننحني له وأن نخبئ ارتجاف الروح خلف سكينة تشبه صمت الجبال حين تعصف بها الرياح

 

الأقوياء لا يعلنون وجعهم ولا يقفون طويلا أمام موضع الضربة لأنهم يدركون أن التحديق في الألم يمنحه سلطة أكبر على القلب لذلك يمضون في طريقهم كما يمضي النهر حين تعترضه الصخور لا يتوقف عندها ولا ينشغل بل يلتف حولها ويواصل جريانه كأن شيئا لم يكن

 

وهكذا تتشكل هيبة الإنسان في صمته وتكبر كرامته في قدرته على كتمان الندوب فالندبة التي لا يراها الناس تصبح جزءا من الحكمة لا من الضعف والروح التي تعلمت كيف تنهض في هدوء تكتسب مع الزمن قوة خفية لا تصنعها الضوضاء بل تصنعها التجارب التي مرت كالعواصف ثم رحلت تاركة خلفها إنسانا أكثر صلابة وأكثر معرفة بنفسه وبالحياة

 

فالزمن قد يصفع الجميع لكن القليل فقط هم الذين يملكون الشجاعة ليواصلوا السير دون أن يلتفتوا خلفهم لأنهم أدركوا سرا بسيطا وعميقا أن الكرامة ليست في النجاة من الألم بل في القدرة على تجاوزه بصمت يليق بإنسان يعرف قيمته حتى في لحظات الانكسار

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *