مقال

قيمة الإنسان ليست في وجوده المادي

قيمة الإنسان ليست في وجوده المادي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على إمتنانه ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه، وصلي اللهم عليه وعلى آله وخلانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد جاء في المصادر الإسلامية إن القرآن يوجهنا بهذا المثل إلى أن قيمة الإنسان ليست في وجوده المادي، بل فيما يقدمه من نفع، وما يقوم به من عدل وما يسير عليه من هداية وأن العجز الحقيقي هو عجز الفكر والإرادة، لا عجز الجوارح، وهكذا تأتي الأمثال القرآنية لتصنع فينا عقلا بصيرا، يبصر الحق من الباطل، والنافع من الضار، ويهدي النفس إلى أن تكون عنصر بناء وإصلاح، لا عبئا يثقل كواهل الآخرين، ومن يمعن النظر في آيات الكتاب الحكيم، وسنة خاتم المرسلين يجد أن هناك أسسا للتفكير الإيجابي أودعت في نصوص هذا الوحي المبارك.

أهمها هو الإيمان بالله تعالى والخضوع لجنابه، حيث قال الله تعالي ” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ” فما كانت الخيرية إلا لإيماننا بالله، وما مرد ثمار هذا الإيمان من العمل الإيجابي المتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا للإيمان بالله، فكأن الإيمان دافع للتفكير الإيجابي الذي ينطلق فيه المسلم من الحرص على نفسه إلى توجيه النصح لإخوانه، لذا نجد في ختام هذه السورة تأكيدا على هذا المعنى، وذلك في قوله تعالى ” يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ” وكما جاء في المصادر الإسلامية التواصي بالحق والصبر، حيث قال تعالى ” والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ” ويقول ابن كثير فاستثنى من جنس الإنسان.

عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، “وتواصوا بالحق” وهو أداء الطاعات، وترك المحرمات، “وتواصوا بالصبر” على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر، ولقد قدمت السنة النبوية المطهرة منهجا راسخا في صناعة التفكير الإيجابي، وتحرير النفس من الفتور والإنهزام الداخلي، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد العناية بسلامة الباطن قبل ظاهر الجوارح، يربّي أصحابه على قوة الإرادة، وحسن التوجّه، ونبذ كل ما يورث الوهن أو يغذي مشاعر العجز، ومن ذلك، التعوذ بالله من العجز والكسل، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات “

فهذا الدعاء النبوي مدرسة كاملة في مواجهة التفكير السلبي إذ يبدأ بالإستعاذة من العجز الذي يشلّ الهمة، ومن الكسل الذي يهدر الطاقات، ومن الجبن الذي يقعد عن الحق، ومن الهرم الذي يضعف القوى ويقرب الفتور، ويسلط الإمام ابن بطال الضوء على هذا الحديث، فيقول قال المهلب أما إستعاذته صلى الله عليه وسلم من الجبن فإنه يؤدي إلى عذاب الآخرة لأنه يفر من قرنه فى الزحف فيدخل تحت وعيد الله لقوله “ومن يولهم يومئذ” وربما يفتن فى دينه، فيرتد لجبن أدركه، ‌وخوف ‌على ‌صحته ‌من ‌الأسر ‌والعبودية، وأرذل العمر الهرم والضعف عن أداء الفرائض وعن خدمة نفسه فيما يتنظف به فيكون كلًّا على أهله مستثقلا بينهم، وفتنة الدنيا أن يبيع الآخرة بما يتعجّله فى الدنيا من حال أو مال، وتعوذ من العجز لئلا يعجز عما يلزمه فعله من منافع الدين والدنيا.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *