مقال

قوة العقيدة ورحاب الإيمان بالله تعالي

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ” ما من ساعة تمر على ابن آدم لا يذكر الله تعالى فيها إلا كانت حسرة عليه يوم القيامة ” وإن كنت من أهل الصلاة، وإن كنت من أهل الزكاة، وإن كنت من أولياء الله المقربين، إذا مضت عليك ساعة وأنت في حال اليقظة لم تستثمرها فيما ينفعك عند الله تحسرت يوم القيامة، تحسرت يوم تنصب الموازين يوم القيامة، يوم يعرف الإنسان درجات الناس في الجنة وأنهم متفاوتون، ما بين الدرجة والدرجة كما بينك وبين الكوكب الغابر في الأفق، الدرجات تنال بهذه الأعمال، حينها يتمنى أنه إستثمر كل لحظة في حياته ليزداد من الدرجات، حينها يقول المفرطون، يقول المسرفون، يقول المضيعون ” يا ليتني قدمت لحياتي ” فهذه هي الحياة الحقيقية، وهذه هي الحياة التي ترتجى وتنتظر.

أما ما كان في الدنيا فليس حياة على الحقيقة، فالغرض منها فقط الإستعداد لتلك الدار، فحري بالإنسان أن يتدارك نفسه قبل أن يفوته هذا التدارك فيندم ويتحسر حين لا ينفع الندم ولا تفيد الحسرة، وإن المتأمل في أحوال المسلمين يجد الضعف والخور والهزيمة قد حلت مكان القوة والعزة والنصر، فإن المسلمون اليوم بحاجة إلى قوة تسند ظهورهم وتشد من أزرهم وتذلل لهم الصعاب وتنير لهم الطريق، وإن هذه القوة ليست في كل ذلك مع أنه مطلوب لكن القوة هنا هي قوة العقيدة ورحاب الإيمان بالله تعالي وهو الإيمان بالله القوي هو الذي يمدنا بروح القوة، فالمؤمن لا يرجوا إلا فضل الله ولا يخشى إلا الله عز وجل، وإن المؤمن بالله الواثق بنصر الله قوي وإن لم يكن في يده سلاح، وإن المؤمن بالله غني وإن لم تمتلأ خزائنه بالذهب والفضة، وإن المؤمن بالله الواثق بنصر الله.

وإن الرزق من عند الله عزيز وإن لم يكن وراءه عشيرة وأتباع وهو أيضا ثابت وإن اضطربت به مصائب الحياة، فالمؤمن أقوى من البحر بأمواجه والرياح بهبوبها والجبال وثباتها وصدق النبي صلى الله عليه وسلم القائل “لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال” وجاء في حديث رواه الامام احمد قول النبي صلى الله عليه وسلم “إن الله لما خلق الأرض مارت وتحركت فثبتها بالجبال فتعجبت الملائكة وقالت يارب هل خلقت خلقا أشد من الجبال قال نعم الحديد يفتت الجبال فقالت الملائكة هل خلقت خلقا أشد من الحديد قال نعم النار تذيب الحديد، فقال الملائكة يا رب هل خلقت خلقا أشد من النار قال نعم الماء تطفئ النار فقالت الملائكة هل خلقت خلقا أشد من الماء قال نعم الرياح ، فقالت الملائكة يا رب هل خلقت خلقا أشد من الرياح قال نعم المؤمن إذا تصدق بالصدقة فأخفاها.

حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه هو عندي أقوى من ذلك كله” فكم نحن بحاجة الى المؤمن القوي الذي يتماسك أمام المصائب ويثبت بين يدي البلاء راضيا بقضاء الله وقدره، وقد صوّر هذا رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله “عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وإن أصابَته ضرّاء صبرَ فكان خيرًا له” رواه مسلم، فكم نحن بحاجة الى القوة في ضبط النفس والسيطرة عليها، حيث قال صلى الله عليه وسلم ” ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب” رواه البخاري، فاللهم إنا نسألك الطيبات وفعل الخيرات وترك المنكرات، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين، اللهم تقبل صيامنا، وقيامنا، ودعاءنا، اللهم اختم بالصالحات أعمالنا، اللهم اجعلنا من أهل الفردوس الأعلى.

وأدخلنا الجنة مع الأبرار، وأصلح نياتنا، وذرياتنا، وارحمنا ووالدينا وإخواننا المسلمين، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ربنا اغفر لنا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، أحينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، وألحقنا بالصالحين، اللهم انصر عبادك المؤمنين، وأذل الشرك والمشركين، وأهل النفاق والبدعة يا رب العالمين، اللهم انصر أهل السنة في العالمين، اللهم ارفع لواء هذا الدين، اللهم من أراد بأمن بلدنا وبلاد المسلمين سوء فامكر به، واقطع يده، ورد كيده في نحره، اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور.

mohamed negm

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *