قصة مناضل في بلاد الغربه
كتب/ علاء بدوية
إستكمالا لما قد سبق…وذهبنا إلى بيت الجندي سالم أمام البيت وإلتفت أهالي الحي حولنا وتجمعوا بجوار السيارة وإذا بأبو سالم يخرج من البيت وفتحنا باب السيارة ونزلنا منها وإقترب الظابط منه وسلم عليه وقال له عمي ابو سالم قال له نعم خير يابيه ضمه إليه وقال له إحتسب سالم عند الله عزوجل فسقط الرجل والظابط يحمله بين يديه وخرجت الأصوات للنساء من شبابيك البيوت وفى بيته والناس ترفع أصواتها بكلمات إقشعرت منها بدني وظللت أبكي حتى جاء رجل يبدوا أنه من كبار القوم فيهم وكلم الظابط وحكى له ما قد حدث فسمع الرجل منه الكلام وقال له البقاء والدوام لله ممكن نتسلم الجثة قال نعم ففتحنا السيارة من الوراء وانزلنا الصندوق ملتف عليه علم مصر..والناس تكبر وترفع أصواتها والنساء تصرخ صراخ مدوي حتى كانت عبارة عن مسيرة لا يستتطيع الواحد عدها..وخرجت أمه وقالت عاوزه اشوف ابني بصوت عالي ومسكت بالصندوق وحاولوا أن يرجعوها فقام الرجل الهاديء الذى يبدوا أنه كبيرهم بالفعل وأخذ بيدها وفتح الصندوق وكشف عن وجهه فلما رئت أمه وجهه أغمى عليها وفقدت الوعي حملوها إلى الداخل البيت..ووضعوا الجثة فى نعش القرية وذهبنا إلى المسجد كانت صلاة العصر اقتربت وضاع وقت الظهر فى الأحداث..فذهبنا إلى المسجد وقدموا النعش إلى محراب المسجد أي القبلة..وتكلم أحد المشايخ كلمات تدمع العيون والقلوب وهدء من روع الذين انتابتهم الغياب عن وعيهم ولم يصدقوا لما حدث وختم الخطبة الوجيزة المختصرة المفيدة..ثم تقدم الشيخ وكان إماما فى الناس وصل أربعة تكبيرات ثم حملنا النعش وذهبنا إلى مقابر القرية ودفن سالم الذى كان بالأمس يلعب بإسم جيش مصر الألعاب الرياضية التى شرفت بلده وإنتهت قصته فى الحياة..لكنها عندي لم تنتهي سيظل سالم عندي وسام فخر وشرف على الجبين حتى نلتقي فى الجنة إن شاء الله عزوجل..ورجعنا إلى قيادة الوحدات..وخلدنا إلى النوم والكل ينتظر كيف يكون مصيرنا والحمدلله عزوجل عدت على خير حال..ومرت الشهور حتى فى يوم من الأيام سمعنا صوت الرتالة يضرب بها العسكري على الترمك..والرتالة هي عبارة عن ألة يضرب بها لها صوت له دوي يسمع لكل من هو فى القيادة..وإذا بنا نجتمع بما نحن عليه من ملابس وهذه هي الأوامر الذي تعلمنا عليها فى جيشنا العظيم عندما تسمع صوت الرتالة معناها أنك تجمع بما أنت عليه..تجمعنا كلنا قيادة وصف وجنود..وخرج القائد علينا وقال يارجالة فى خلال ثلاثة دقائق الكل يلبس ملابسه ويشد بالشدة الثقيلة..أعطى الأوامر وقال إنصراف سريع المرش..الكل كان يجري ويسرع منظر رهيب مابين الكوميديا و التراجيديا ولا نعرف ما الأمر الجلل والمصير الذى ينتظرنا..لبسنا وحملنا الشدة الثقيلة وتوجهنا إلى الترمك..وجاء القائد وتكلم كلمات منزر جيشا ذاهب إلى حرب ضروس..وبعد ذلك ركبنا السيارات المغلقة من كل الجوانب بستاير سميكة وليس فيها إلا طاقة ومغلقة تمام وأوامر ألا يطلع منها أحد إلى الخارج..ومشينا فى خط سير مابين الساعتين يزيد أو ينقص..ثم توقفت السيارات..وجلسنا فى السيارات مقدار نصف ساعة..ثم فتحت السيارات ونزلنا فإذا بمكان فسيح جدا وأشجار وأرض خضراء..نزلنا ووقفنا طوابير وبدء اللواء الفار قائد العمليات فى ذلك الوقت يتكلم ويحكي لنا القصة..يارجالة فيه حركة تمرد فى الأمن المركزي وفيه إشاعات أدت إلى عمل فوضى من بعض أفراد الأمن المركزي وإحنا جينا هنا عشان نسيطر على الموقف قال تمام يا رجاله..كلنا فى صوت واحد قولنا تمام يافندم..وأخذنا الأوامر كل مجموعة فى خيامها وذهبت مع الظباط والصف ظباط والجنود على خيمتنا..وبدئت اسمع منهم الحكاية بتفصيل أكتر شويه..فعرفت أن شارع الهرم مشتعل بالحريق فى أغلب المحلات والفنادق ودور الملاهي..وجلسنا وقت قصير ثم جمعنا وتكلم الرائد فينا كان إسمه عمر من الإسكندريه وأعطاني الأوامر بالتحرك..وكانت قيادة وحدات المظلات والصاعقة عليها أكبر حمل المسؤلية على عاتقهم وخاصة الوحوش القوات الخاصة..الكوماندوز..بالرغم أنني فى سلاح المظلات والصاعقة لكنى لم أري مثل هؤلاء الجنود والصف والظباط من قبل..ماشاء الله جسم ومنظر وصوت كأنك لا ترى بشر بقدر ما ترى وحوش فى صورة بني أدمين..ساعتها عرفت أن مصر بخير مهما حدث فيها مادام فينا جيش مثل جيش مصر العظيم والذي يلد جيل من بعد جيل ويجهز رجال قد صنعتهم القوات المسلحة على أعين منهم..حاضرين فى أي لحظة لأى زعزعة أو تهديد كان من الداخل أو الخارج ..وهكذا هي منهجية الجيش العظيم مهما تبدلت القيادات والرؤساء ستظل مصر بالجيش المصري رجال لهم إمتداد فى الرجولة والشجاعة من هؤلاء البواسل الذين تربوا على أيدي رجال بواسل جيل بعد جيل يسلم بعضه بعضا..وأخذنا الأوامر ألا نضرب نارا إلا على المتعامل فقط معنا أي يسبقنا بضرب النار..ومن كان مستسلما خذوه وانقلوه إلى نادي الرماية الذى نزلنا فيه وجهزنا كل شيء من سكن وحجز وماشابهه ذلك..وتحركنا ونزلنا شارع الهرم وإذا نشاهد مشهد لم يسبقني مشهدا قبله ولا سمعت عنه إلا حريق القاهره..وأخذت القاهرة وماحولها أوامر بالطوارئ وعمل حظر تجول..وانتشر الجيش والشرطة رجل واحد كما تعودنا دائما من جهاز الشرطة البواسل الذين كانت لهم دور كبيرا مع الجيش لفض الفوضى فى شارع الهرم والقاهرة..قبل أن يمسك دفة الفوضى أشخاص من مرضى القلوب لهم مٱرب فى ذلك..ونزلنا إلى الشارع ووزعت القوات على مجموعات وأنا كنت من مجموعة من يكونوا فى حي فندق سميراميس..هذا الفندق الذى نزلت منه سائحة أجنبية من الدور السادس أو الخامس أرضا ميته..وبجانبه كازينوا شريفة فاضل كان عبارة عن حريق من الخارج..وانتشرت القوات فى كل المناطق وبدئنا البحث عن الجنود الخارجين عن القانون والذين اثاروا الشغب والفوضى فى شارع الهرم وحرقوا أغلب كل مافيه..وإذا بنا نسمع أصواتا من جانب الفندق ينادي ونحن فى طريقنا إلى ناحية المكان الذى هو ينادي منه وكانت المفاجأة…وإلى هنا نقف حتى نلتقي فى الجزء الٱخر من قصتنا …دمتم بخير وإلى اللقاء…..


