بقلم / محمـــد الدكـــروري
يا أيها الأحبة يا عجبا كيف يعصى الإله، أم كيف يجحده الجاحد، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد، وكان السلف يعرفون من قول الله تعالى ” فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ” يعلمون ويظنون أن الأرض تخضر وتثمر وتزهر إذا نزل عليها الماء، ثم تقدم العلم واكتشف أهل علم النبات أن الإنسان إذا وضع الحب في الأرض اليابسة لا ينبت الزرع حتى تهتز الأرض درجة واحدة من درجات جهاز رختر، فتنصدع قشرة الحبة فثبت بإذن الله عز وجل، فالله يخبر بذلك قبل ما إكتشفوه وقبل ما أخبروا به قبل أربعة عشر قرنا من الزمان، وإن من فضائل التقوى المستنبطة من القرآن وهي خمس عشرة وهي الهدى والمغفرة والعلم، أي علما تفرقون به بين الحق والباطل والهدى والضلال والحلال والحرام، والخروج من الغم والرزق من حيث لا يحتسب والنصرة.
والولاية والمحبة وتيسير الأمور وغفران الذنوب وإعظام الأجور وتقبل الأعمال والفلاح والبشرى ودخول الجنة والنجاة من النار، وكما أن البواعث على التقوى عشرة أمور وهي خوف العقاب الأخروي وخوف العقاب الدنيوي ورجاء الثواب الدنيوي، ورجاء الثواب الأخروي وخوف الحساب والحياء من نظر الله وهو مقام المراقبة والشكر لله على نعمه بطاعته، والعلم لقوله تعالى ” إنما يخشي الله من عبادة العلماء” أي إنما يخاف الله من عباده هم العلماء بأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه وكل من أطاع الله فهو عالم وكل من عصاه فهو جاهل وكفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا، وتعظيم جلال الله وهو مقام الهيبة، وصدق المحبة لقول القائل تعصى الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس شنيع، لو كان حبك صادقا لأطعته، إن المحب لمن يحب مطيع.
وقول الآخر وهو شرط المحبة أن توافق من تحب، على محبته بلا عصيان، فإذا ادعيت له المحبة مع خلافك ما يحب، فأنت ذو بهتان، وقال آخر إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا، وخير لباس المرء طاعة ربه، ولا خير في من كان لله عاصيا، وكما أن درجات التقوى ثلاث وهي أن يتقي العبد الكفر وذلك مقام الإسلام وأن يتقي المعاصي والحرمات وهو مقام التوبة، وأن يتقي الشبهات وهو مقام الورع، وإن من العواصم هو التوبة والضراعة والإنابة والاستغفار فإن ذلك من أسباب تنزل الرحمات الإلهية، وزوال الخطوب المدلهمة، وارتفاع البلاء عن الأمة، كما قال عز وجل ” لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ” وكما قال تعالي “وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون” فإن ما أصابنا اليوم إنما هو بسبب ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.
وما فعله السفهاء منا، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة، وإن كل ما أصاب هذه الأمة من ضعف أو ذل أو هزيمة أو فقر، فبذنوبها ومن عند أنفسها، واعلموا هذه الحقيقة ” إن الله لا يغسر ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم” وقد خرج أهل العراق على الحجاج ليقاتلوه، فقال الحسن البصري رحمه الله يا أهل العراق إن الحجاج عذاب الله سلطه عليكم بذنوبكم فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن توبوا إليه يرفع عذابه عنكم، فإنه يقول ” ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون” فاللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا وخطانا وعمدنا وكل ذلك عندنا اللهم تجاوز عن سيئاتنا، اللهم أدخلنا الجنة بغير حساب ولا عذاب، إنك سميع الدعاء يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد صلي الله عليه وسلم.


