كتبت /منى منصور السيد
أَسْرَفْتُ في الحُبِّ حتَّى ضاعَ مِقداري
وظَنَنْتُ قَلبيَ.. حِصْناً بَيْنَ أسوارِ
أَهْدَيْتُكَ الشَّمْسَ كَيْ تَدْفَا بِحَرارَتِها
فَشَكوْتَ ضَوئي.. وقُلْتَ: “النُّورُ كالنَّارِ”
كَم كُنتُ أَطْوي مَسافاتِ المَدى لَهَفاً
كَي لا يَمَسَّكَ وَجْدٌ.. أو ضَنى جاري
أَحْطتُ جِيدَكَ بالآمالِ.. قَلائداً
فَرأَيْتَ قَلبيَ “قَيْداً” حَوْلَ إِصرارِ!
أنا الذي كُنتُ أَسْقيكَ الهَوى صِدقاً
فَسَكَبْتَ كأسي.. وأَحْرَقْتَ استبشاري
يا جُرْحَ روحي.. وهلْ للحبِّ مَعْصِيةٌ؟
أَمْ أنَّ طِيبِيَ.. قَدْ أَعْمى لَكَ الدَّارِ؟
رَحَلْتُ عَنكَ.. وفي كَفِّي بَقايا لَنا
قَلْبٌ كَسيرٌ.. وبَحْرٌ دونَ بَحَّارِ
خُذْ ما تَشاءُ مِنَ “الحُريَّةِ” التي
أَبْكَتْ حَنيني.. وأَذْكَتْ حُزنَ أوتاري!
نَسَجْتُ لَكَ الأيامَ ثَوْبَ سَكينةٍ
فَضَاقَ عَلَيْكَ.. وكُنْتَ جَزاري
أَمُدُّ جُسُوراً لِلقَاءِ.. وتَنْبَري
تَبني جِداراً.. خَلْفَ آخَرَ.. خَلْفَ داري
وكَأَنَّ حُبِّيَ غُصَّةٌ في صَدْرِكَ
أو كَانَ بَذْلِيَ.. مَحْوَاً لِلقَرارِ!
عَجَباً لِقَلْبٍ.. لا يَرى في اللَّهْفِ
إلَّا حِصاراً.. وانْتِهَاكَ حِصارِ
أَنا ما حَبَسْتُكَ في مَدارِيَ رَغْبَةً
بَلْ كَانَ خَوْفي.. سِتْرَكَ المُتَواري
فإذا بِخَوْفي.. صَارَ عِنْدَكَ “تُهْمَةً”
وإذا بِنَبْضي.. صَارَ سَهْمَ انْتِحارِ
الآنَ خُذْ مِني “الهُدوءَ” بِمِلْئِهِ
فَلَقَدْ خَبَتْ في مُهْجَتي.. أنواري
سَأُعِيدُ حُبِّيَ.. لِلسَّماءِ لَعَلَّها
تُؤْوي شَتَاتاً.. ضَاعَ في الإبْحارِ
إني بَذَلْتُ لَكَ الودادَ مَحبةً
ما كُنتُ أرجو.. ذِلَّةَ الانكسارِ
لكنَّ طبعَ الحرِّ يرفضُ عيشةً
تغدو بها الأشواقُ.. محضَ حِصارِ
فإذا استحالَ الحبُّ سيفاً جارحاً
يغتالُ قَدري.. أو يذلُّ مَساري
فَلأَن أعيشَ العمرَ فَرداً جَدْبُهُ
أَشهى لقلبي.. من جِنانِ عارِ
أنا ما حَنيتُ الرأسَ إلا خَشيةً
أن يسقطَ الحلمُ الذي بـِجِواري
فَحَسِبْتَ ليني في الهوى “إذلالَ لي”
ونسيتَ أنَّ الصبرَ.. لِي مَدَاري
لا خيرَ في وصلٍ يُهانُ به الفتى
أو في غرامٍ.. يَحتقرْ أقداري
الحبُّ “عِزٌّ” إن غَدَا بـِمَهَانةٍ
فالبعدُ أشرَفُ.. والمَغِيبُ شِعاري
سألمُّ شتاتي، والدموعُ مَريرةٌ
لكنَّ قَدري.. فـَوْقَ أيِّ قَرارِ
وداعاً لِقَلبٍ لم يَرَ فيَّ سِوى
عِبءٍ ثَقيلٍ.. ضَاعَ في الإبحارِ
سَأَظلُّ حُرَّاً.. والكرامةُ مَوْطِني
حتى وإن بَقِيَ “الودادُ” دَثارى
غَرَقٌ في مَدارِكَ


