عماد البيوت والأسر والمجتمعات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن تفكير الرجل والمرأة، وأن من الأسباب التي تصنع الخلافات بين الأزواج هو تقصير كلا من الزوجين في القيام بحقه، وكل ينظر ما له ولا ينظر الذي عليه، وهذه قضية ينبغي أن ينظر فيها بعين الإنصاف والعدل والمساواة، وإن كانت المساواة ليست دقيقة على معنى لأن الرجل له أكثر مما للمرأة كما قال عز وجل ” وللرجال عليهن درجة ” ولا شك أن كل زوج يطالب بحقه، فالمرأة لها حقوق، والزوج له حقوق، ولكن القضية ميزان وعدل ينبغي على كل واحد أن يعلم ما له وما عليه، وإن هذه القضية وهذه القضايا الكثيرة علاجها أن يعود الناس ولا سيما الزوجين إلى شرع ربهم المطهر، ففيه الشفاء من كل داء، كذلك ينبغي أن تتعاون الجهات كلها على علاج هذه القضايا، وينبغي أن يتعاون حتى أهل الزوجين.
إذا تضاعفت وتعاظمت الأمور، ينبغي أن تكون هناك لجان للإصلاح بين الأسر، وينبغي أن نسعى جميعا للإصلاح، وينبغي أن يصطلح الزوجان وأن يكون أهل الزوجين لا سيما الآباء والأمهات حريصين على مصلحة أبنائهم وبناتهم المتزوجين، ومما يستثنى أن بعض الآباء والأمهات ينظر إلى حق ابنه ولا ينظر إلى ما عليه من الحقوق، فتأتيه مثلا ابنته تشتكيه زوجها فيغضب والدها ويريد أن ينتصر لابنته، وربما تكون ابنته هي المقصرة في حق زوجها، فهكذا ينبغي أن يسعى الناس للإصلاح، كما ينبغي أن يربى الأبناء على هذا، وأن يعرف الأبناء حقوق آبائهم وأمهاتهم حتى إذا أصبحوا أزواجا وأصبحت البنات زوجات قمن بحقوق أزواجهن على ما ينبغي وعلى ما شرع الله عز وجل، فيا أخي الزوج الكريم ابدأ بخطوة تواصل صادقة بينك وبين زوجتك وخاصة إذا بعيد عنها.
وأرسل لها رسالة صوتية بصوتك الهادئ، لا تبرر فيها غذا أاخطأت في حقها، بل قل “أنا آسف، أنا أخطأت بحقك، وأعلم أنك غير محتاجة لكلام مني، لكني أنوي أن أريك أفعالا تثبت أنك غالية عندي” واذكر لها موقفا جميلا بينكما لتلين القلوب، وعبّر بالأفعال لا بالكلمات فقط، وابعث هدية رمزية حتى لو كانت بسيطة، أو رسالة مكتوبة بخط يدك، وخصص لها وقتا بعد رجوعك ولو يوما واحدا يكون كله لها، وأظهر إهتمامك بتفاصيلها الصغيرة كيف يومها، وصحتها، وإحتياجاتها، وعند لقائكما القادم اجلس معها بهدوء، وابدأ باعتذار حقيقي دون دفاع عن النفس، واطلب منها أن تساعدك على فهم ما تحتاجه بالأفعال، وستجد أن قلبها قد لان بإذن الله تعالى، واعلم يا أخي الزوج أن الشيطان يفرح بتفريق الأزواج، كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم.
“إن إبليس يضع عرشه على الماء فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، فيأتي أحدهم فيقول ما زلت به حتى فرّقت بينه وبين امرأته، فيُدنيه منه ويقول نعم أنت” فلا تدع للشيطان فرحة بكما، وأكثر من الإستغفار، وادعو “اللهم أصلح بيني وبين زوجتي، واجعل بيننا المودة والرحمة، واصرف عنا وساوس الشيطان وغضب النفس” أسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعل هذه المشكلات تزول عما قريب عن كل بيت وعن كل أسرة، حتى تتفيأ ظلال الأمن الوارث والسكينة والرحمة التي من أجلها شرع الله تعالي الزواج، وأقام عليها عماد البيوت والأسر والمجتمعات، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وجعلكم في روضة من رياض الجنة، وجعلكم ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
” وما إجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ” وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


