
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله وفَّق من شاء لمكارم الأخلاق وهداهم لما فيه فلاحهم يوم التلاق أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الخلاّق، وأشهد أن محمدا عبد الله وسوله أفضل البشر على الإطلاق صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر عن اشهر روايات الحرب والسلام وهي رواية الكاتب الروسي تولستوي، وإن التأملات بشأن طبيعة الخير، والشرف والموت والحرية، التي يطرحها هؤلاء الأبطال على أنفسهم، هي في نواحي كثيرة أفكار تولستوي نفسه، ورغبتهم في الحقيقة، وفهم جوهر الأشياء، وهي رغبة يتقاسمها مؤلفهم، ويمكننا التحقق من ذلك من خلال قراءة مذكراته، والإطلاع على مسودات الرواية ومع ذلك سرعان ما أدرك تولستوي، في أثناء عمله في الحرب والسلام، أن وضع الحجج الطويلة على لسان الأبطال.
يعني التضحية بجزء فني، والحقائق والمشاعر التي إكتشفها الأبطال ظلت في كثير من النواحي تجارب خاصة، ولا يمكن أن يكون حامل الحقيقة بطلا واحدا، وكان تولستوي بحاجة إلى التحرك إلى المستوى التالي بدلا من التركيز على الحياة الإجتماعية، وأصبح هذا المستوى هو الإستدلال التاريخي، الذي يبدأ بالمجلد الثالث من الرواية لهذا نرى أن قصص الأبطال تتوارى في الجزأين الثالث والرابع مقارنة بالجزأين الثاني والثالث، وتقول المصادر أنه يمكننا القول إن بعض الأبطال يعبرون عن طريقة تفكيره، وإنهم أقرب إليه من غيرهم، ومن ثم يصبحون محوريين في الرواية بكاملها، وهؤلاء هم بيير وأندريه وناتاشا ونيكولاي والأميرة ماريا، والأبطال الآخرون، على الرغم من التفاصيل الحية الكثيرة التي تميزهم، هم ثانويون لأن تولستوي لا يصور أفكارهم الداخلية.
على العكس من ذلك، تتميز الشخصيات الرئيسة بسلوك مميز، وتفكير مختلف، وليس محددا سلفا، ولكن كيف إستقبل النقاد رواية الحرب والسلام؟ وعند نشر رواية الحرب والسلام للكاتب الروسي ليو تولستوي، قوبلت الرواية بكثير من الإنتقاد، بالإضافة إلى الإشادات التي نالتها، والإنتقادات جاءت من جوانب مختلفة من النقاد والكتاب، وكان بعضها يتعلق بالأسلوب السردي، وأيضا بالأجزاء الكبيرة التي كتبت باللغة الفرنسية في الرواية، وإنتقد آخرون الرواية بسبب بعض التفسيرات التاريخية التي قدمها تولستوي، حيث رأوا أن بعض الأجزاء لم تكن دقيقة تماما من الناحية التاريخية، وأن تولستوي أدخل رؤيته الشخصية في تفسير الأحداث، وهو ما يعرضه تولستوي في عدد من الفصول، ويوضح معارضته لما كتبه المؤرخون بصراحة، وكما رأى بعض النقاد أن تولستوي.
ركز كثيرا على الطبقة الأرستقراطية، وتجاهل الطبقات الأقل من المجتمع الروسي، وكان هناك شعور بأن الرواية لم تقدم صورة شاملة وكاملة للمجتمع الروسي في تلك الفترة، وأما شهادات الأدباء المعجبين برواية الحرب والسلام، فأبدى الكاتب الروسي الشهير إيفان تورجينيف إحتراما كبيرا لأعمال تولستوي، ومنها الحرب والسلام ورغم بعض الإختلافات الفكرية بينهما، فإن تورجينيف أشاد بقدرة تولستوي على تصوير الحروب والمجتمع الروسي بدقة وواقعية، ورأى تورجينيف أن تولستوي نجح في خلق شخصيات معقدة وحيوية تعكس عمق التجربة الإنسانية، وقد كتب عنها في رسائله لقد إنتهيت للتو من المجلد الرابع من الحرب والسلام، وهناك أشياء لا تطاق، وهناك أشياء مذهلة، وهذه الأشياء المدهشة، التي تسود في الأساس، جيدة جدا إلى درجة أنه لم يكتب أي شخص أفضل منها على الإطلاق، المجلدان الأول والرابع أضعف من المجلد الثاني، والمجلد الثالث بكامله تقريبا.

