استغاثة

صرخة من قلب البحيرة.. لما الابن يمد إيده على أبوه!

بقلم : سهام محمد راضي

التربية مش دلع.. ولا قسوة.. التوازن هو النجاة

في واقعة تهزّ القلوب قبل العقول، شهدت محافظة البحيرة قصة تقطع القلب:
شاب اعتدى على والده المسن بسبب الميراث، وسرقه وحرم أخواته من حقهم، والأب النهارده مش لاقي غير الدعاء سلاح يرفعه للسماء، وهو بيقول:

“ربنا يجيبلي حقي منه، يا رب انتقم من اللي ظلمني وسرقني وأهان شيبتي.”

القصة مأساة حقيقية بكل معنى الكلمة.
الأب بيحكي بعين مليانة دموع وصوت مبحوح:

“دخل عليا كذا مرة بسكين، وكان عايز يقتلني.
شالني وكان ناوي يرميني من الدور الرابع!”

تخيلوا!
الابن اللي شاله أبوه وهو صغير، النهارده بيحاول يشيله علشان يرميه من فوق!

وبيكمّل الأب:

“جبتله أربع عربيات عشان يشتغل ويعتمد على نفسه.
أول عربية كانت نقل، باعها وخسرني فيها ١٥ ألف بعد ما كسّرها.
جبتله التانية باسمه، باعها برضه.
وقاللي: نجيب عربية للبيت تخدمنا.
صدقته وجبتله واحدة تانية، كتبناها باسمه، راح جابها ملاكي لمزاجه، يسيبنا ويروح هو ومراته وعياله البحر بالشهر.
ولما أطلب منه يوصلني عزاء واجب، يقول مش فاضي!”

لما سألوه : “انت طالب إيه يا حاج ممدوح؟”
رد وهو بيبكي:

“طالب ميضربنيش تاني، وتحموني منه.. بيتهجم علينا أنا وامه.
أمه مرضت واتحجزت في العناية بسببه.”

مشهد يوجع القلب..
أب مكسور، وأم محجوزة في العناية، وابن نسى كل جميل، وكل لحظة تعب وسهر ورباية.

لكن لو بصينا أعمق، هنلاقي إن الكارثة دي مش وليدة لحظة غضب.
دي نتيجة تربية غلط..
نتيجة الإفراط في الحب والدلع لدرجة بتكسر حدود التربية.

الأب قدم كل حاجة، بس ما قدّمش أهم حاجة:
التربية الصحيحة على الاحترام والرحمة.

ولازم نقولها بصوت عالي:
كثرة الإفراط في الحب مش معناها تربية سليمة.
الحب جميل، بس لما يتقدَّم بميزان.
الإفراط في أي شيء بيتقلب لضده.
الحب من غير تربية = دمار.
والعنف الزايد برضه = خراب.

الصح إننا نحب ولادنا ونخاف عليهم،
لكن كمان نعلمهم يعتمدوا على نفسهم،
ونغرس فيهم الدين والقيم والإنسانية.

ربنا خلق كل واحد بفطرة معينة،
فيه اللي فطرته العطف، وفيه اللي فطرته الجحود،
فيه اللي بيكذب بطبعه، وفيه اللي صادق بفطرته.
لكن اللي يقدر يوجّه الفطرة دي هو التربية،
مش المال، ولا الدلع، ولا التعليم العالي.

احنا ساعات نفتكر إننا بنربي صح لمجرد إننا بنحب ولادنا،
لكن الحقيقة إننا بنفسد فيهم من حيث لا ندري.
نقدم لهم كل حاجة إلا أهم حاجة:
الضمير.

ونرجع نقول: “طلع عاق!”
طب ما إحنا اللي زرعنا العاق بإيدينا!
الدلع، والاعتماد الزايد، والتنازل عن القيم،
كل دا بيخلق جيل فاقد الرحمة، فاقد الإنسانية.

مش الجهل هو اللي بيعمل المصايب،
المصايب جاية من ناس معاها شهادات،
لكن فقدت الأخلاق.

الأب اللي تعب وسهر وضحّى،
مايستحقش يتردله الجميل بالخيانة والعنف.
مايستحقش سكين ولا إهانة ولا خوف.

يا كل أب وأم،
حبوا ولادكم بعقل،
ربّوهم على الدين قبل التعليم،
على الرحمة قبل الفلوس،
على الشكر قبل الطلب.

التربية مش “تحب تاكل إيه يا حبيبي؟”،
التربية “خلي بالك يا ابني.. دا غلط، دا مايصحش.”

التربية مش رفاهية،
دي أمانة،
واللي يفرّط فيها، يزرع وجع عمره ما يتشال.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *