صدمة “الفرحة القاتلة”
كتبت /رحاب الحسيني
“مات من الفرحة” لم تعد مجرد جملة مجازية، بل أصبحت واقعاً أليماً عاشته أسرة حمادة شعبان.
تفاصيل هذه الواقعة المأساوية التي شهدتها محافظة الجيزة في بدايات عام 2026.
مـات من الفرحة، قرية “الديسمي” تكتسي بالسـواد في يوم “الزغاريد”
الجيزة قرية الديسمي.
في مشهدٍ تزلزلت له القلوب وتقشعر له الأبدان، ودّعت قرية “الديسمي” التابعة لمركز الصف بمحافظة الجيزة، أبنها “حمادة شعبان” في جنازة مهيبة، تحولت فيها زغاريد الإستقبال بمولوديه التوأم إلى صرخات وداعٍ مريرة، ليُسطّر القدر نهاية مأساوية لقصة صبر دامت قرابة العقدين.
17 عاماً من الإنتظار، الحلم الذي تحقق ولم يكتمل.
عاش “حمادة” 17 عاماً من عمره وهو يطرق أبواب الأمل، متنقلاً بين الأطباء ورافعاً يده للسماء طمعاً في كلمة “بابا”. لم ييأس يوماً، وظل صابراً محتسباً برفقة زوجته، حتى زُفت إليه البشرى الكبرى.
“أنت على موعد مع توأم”. كانت الشهور الأخيرة في حياة حمادة عبارة عن سباق مع الزمن، ينتظر اللحظة التي يضم فيها قطعاً من روحه بين يديه.
مع إعلان الأطباء خروج التوأم إلى الحياة بسلام، غمرت “حمادة” موجة من الفرحة العارمة، فرحة لم يحتملها قلبه الذي أرهقه الانتظار. وفي لحظة فارقة بين الحياة والموت، وقبل أن تلمس يداه وجوه أطفاله، توقف نبض القلب فجأة. سقط الأب صريعاً لشدة تأثره، ليرحل عن عالمنا “مقتولاً” بجمال حلمه الذي تحقق.
التؤمان يتيمان قبل “السبوع”
المفارقة القدرية التي أبكت “الصف” والجيزة، تمثلت في خروج الزوجة من المستشفى حاملة طفليها بين ذراعيها، لتجد القرية في انتظارها ليس لنحر الذبائح احتفالاً، بل لتشييع السند ورفيق الدرب. رُزق حمادة بالذرية، لكنه رحل قبل أن يسمع صوت بكائهم في منزله، ليترك خلفه طفلين أيتاماً قبل أن يتمّا يومهما الأول في الدنيا.
حزن يخيم على الجيزة
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بكلمات النعي والدعاء للفقيد، وسط حالة من الذهول من هذه الفجيعة الإنسانية. لحظات عاشتها أسرته التي باتت بين ليلة وضحاها تواجه فقدان العائل في ذروة لحظات السعادة.
رحم الله “حمادة شعبان” وأسكنه فسيح جناته، وألهم زوجته وذويه الصبر والسلوان، وجعل طفليه نبتة صالحة تخلد ذكراه وتجبر كسر قلوب المحبين.


