
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله، أعظم للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفّق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله خير من علم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلم تسليما مزيدا ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في الهدي النبوي الشريف والذي يرغبنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة ويحذرنا فيه من النار، فكل مسلم يرغب في دخول الجنة، والنجاة من النار، فهذه أمنية كل مسلم ومقصد كل تقي، وقد يتصور البعض أن طريق الجنة طويل وشاق ويحتاج إلى أعمال متعبة وجهود مضنية، إلا أن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم يبشرنا بأن الطريق إلى الجنة سهل ميسور على من يسره الله عليه.
وقريب لمن وفقه الله تعالى وأعانه عليه، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الجنة أقرب غلي أحدكم من شراك نعله ” فشراك النعل هو السير الذي على ظهر القدم وهو قريب جدا من الإنسان ويضرب به المثل في القرب، وكذلك الجنة قريبة المنال، فقد يتكلم الإنسان بالكلمة الواحدة من رضوان الله عز وجل، لا يظن أنها تبلغ ما بلغت، فإذا هي توصله إلى جنة النعيم، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالان يرفع الله بها درجات ” فالجنة قريبة من أهل الطاعات وهي قريبة من المؤمن، فيبشر بها عند الممات وفي قوله صلى الله عليه وسلم ” والنار مثل ذلك ” أي هي أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، فالإنسان ربما يتكلم بالكلمة لا يلقى لها بالا وهي من سخط الله
فيهوى بها في النار كذا وكذا من السنين، وهو لا يدري، وما أكثر الكلمات التي يتكلم بها الإنسان غير مبال بها، وغير مهتم بمدلولها، فترديه في نار جهنم، كما في قوله صلى الله عليه وسلم ” وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم ” قال ابن حجر “فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه ولا في قليل من الشر أن يجتنبه٬ فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا السيئة التي يسخط الله عليه بها” فالجنة درجة عالية تحتاج إلى صعود، والطريق إليها حف بالمكاره، والمكاره هي المشاق التي تحصل عند القيام بالعبادة، كالذهاب إلى الصلوات والصيام وإنفاق المال، والصبر على أقدار الله تعالي وقضائه، والكف عن الشهوات وغض البصر، وحفظ الفرج، فهذه كلها مكاره ولكن الإنسان تغلب على هذه المكاره، وإستطاع أن ينتصر عليها.
لم يكن بينه وبين الجنة شيء، فلا يحتقر الإنسان أي عمل يصنعه، ولا يحتقر أي معصية يفعلها، فقد تكون تلك المعصية سببا في هلاكه، وقد تكون تلك الطاعة سببا في نجاته، وقال الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه “إن الله أخفى اثنتين أخفى الله أولياءه في عباده، فلا تدري من تلقاه أيهم ولي لله، وأخفى رضاه في طاعته، فلا تدري أي طاعة أطعت الله بها كانت سببا في رضوان الله تبارك وتعالى عليك” فما أقرب الجنة للعبد المؤمن وما أيسرها على من وفقه الله، وفتح له أبواب الطاعة والخير، وما أقرب النار للمخذول الشقي الذي أوبقته الذنوب وفارقه عون الله وتوفيقه، فالجنة قريبة المنال، سهلة الطريق، والوصول إليها ليس بالأمر العسير على من يسره الله عليه، وكذا النار أعاذنا الله منها، وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى الجنة سهلة بتصحيح القصد وفعل الطاعة.
والنار سهلة بموافقة الهوى وفعل المعصية، فسلعة الله الجنة ثمنها بين أيدينا، ولا يعجز عنها أحد، ولا يردنا عنها أحد، ولا يزاحمنا عليها أحد، ولكنها سلعة ثمينة لا تمنح لكل أحد، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، وأكرمنا بجنانك ورضوانك، يا أرحم الراحمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

