سرّ الحديقة الصامتة
بقلم : عماد نويجي
في طرفِ قريةٍ صغيرة كانت هناك حديقةٌ لا تشبه سواها
لم تكن الأكبر ولا الأجمل لكنها كانت الأكثر صمتًا… كأنها تُخفي حكمةً لا تُقال
كان البستانيُّ العجوز يردد دائمًا
الزهور لا تختار أرضها… لكنها تختار كيف تُزهر
وفي إحدى الزوايا نبتت زهرةٌ بيضاء ضعيفة الساق تحيط بها أشواكٌ حادة
كانت تنظر إلى الزهور العالية المزهوّة وتهمس بحزن
لِمَ خُلقتُ بين الشوك؟
كانت تظن أن الألم خطأ في ترتيب الحياة
مرّت الأيام وهبّت الرياح
انحنت الزهور العالية تساقط بعضها وتكسّر بعضها الآخر
أما هي فقد حماها الشوك الذي طالما شكت منه
كان الألم الذي تكرهه… درعها الذي لم تفهمه
وفي ليلةٍ ممطرة مرّ طفلٌ حزين يبحث عن زهرةٍ يُهديها لأمّه
لم يرَ الزهور المتكسّرة لكنه لمح تلك البيضاء الصامدة
اقترب جرحته شوكة فتراجع قليلًا… ثم ابتسم
قال: أجمل الأشياء لا تُنال بلا ألم
قطفها برفق ومضى
عندها فقط فهمت الزهرة
لم يكن الشوك عقابًا بل طريقًا
ولم يكن ضعفها عيبًا بل قَدَرًا يقودها إلى يدٍ تحتاجها
هكذا هي حياتنا… نحسب أن قوتنا تصنع نصيبنا
وننسى أن ما كُتب لنا سيجد طريقه إلينا
ولو كنّا أضعف مما نُحب
وما لم يُكتب… لن تمنحه لنا أشدُّ قبضاتنا صلابة
فالوردة لا تُجبر الربيع على القدوم
ولا تمنع الشتاء من العبور
لكنها حين يأتي موسمها…
تزهر كما لو أن الكون خُلق لأجل تلك اللحظة فقط.
سرّ الحديقة الصامتة


