مصطفى الكومى
نعيش الآن في عصر صناعة التفاهة ورفع التافهين وصعودهم واتخاذهم قدوة واستهبال فهم الناس وغسل عقولهم ..
زمن عجيب غريب زمن اللامنطق، حيث ترى فيه يقظة أهل الباطل واجتماعهم عليه ، وغفلة أهل الحق وتشتت أهوائهم فيه ؟!
لم يعد معيار النجاح كما كان في الماضي قائمًا على العلم أو الخبرة أو الكفاءة، بل أصبح مرتبطًا بعدد المتابعين، وحجم التفاعل، ومدى الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي.
في هذا العصر الرقمي، تحوّل البعض من فراغ إلى نجومية، وأصبح صاحب المحتوى السطحي مؤثرًا، بينما تراجع أصحاب العقول والخبرات إلى الخلف، وكأن الموازين قد انقلبت تمامًا. قديمًا، كان للمفكرين والعلماء مكانة تُحترم، وكان الرأي يُبنى على المعرفة، ويُقاس بقيمته وتأثيره الحقيقي. أما اليوم، فنعيش زمنًا تُكافأ فيه الضوضاء، ويتصدر فيه من يجيد إثارة الجدل، لا من يمتلك الحقيقة.
أصبح الصخب بديلًا عن الفكر، والانتشار بديلًا عن القيمة.
إنه بالفعل زمن ” الرويبضة و التافهين “، حيث تتحول التفاهة إلى محتوى رائج، ويُهمَّش أصحاب الإنجازات الحقيقية. نرى من يتصدر المشهد بلا مؤهلات تُذكر، فقط لأنه يجيد استعراض حياته أو صناعة الجدل، في حين يظل أصحاب الكفاءة بعيدين عن دائرة الضوء.
المشكلة لم تعد في الأدوات، بل في المعايير. لم يعد الميزان يقيس الاجتهاد أو الإبداع، بل يقيس “التريند”. ولم تعد القيم هي الحاكمة، بل تحكمها خوارزميات تُفضّل الإثارة على المضمون، والسطحية على العمق.
لكن يبقى السؤال الأهم:
هل هذا هو الواقع الذي نقبل به؟
وهل يمكن أن يستمر مجتمع يُكافئ التفاهة ويتجاهل الكفاءة؟
رغم كل ذلك، يبقى الأمل قائمًا…
في وعيٍ يعود، وفي جمهور يُفرّق، وفي قيمةٍ تُستعاد.
وفي النهاية، يظل السؤال مفتوحًا:
متى ينتهي زمن الرويبضة و التافهين … ويعود الاحترام لأصحاب العقول، والكفاءة، والقيمة الحقيقية؟


