مقال

رسول الله يشارك أصحابه في أمورهم

رسول الله يشارك أصحابه في أمورهم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية أن من الصحابة والعلماء الذين تركوا علما كثيرا في حياة قليلة الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه-، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم ” أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل ” رواه الترمذي، وقال الحافظ أبو نعيم أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل، المحكم للعمل، التارك للجدل، مقدام العلماء، وإمام الحكماء، ومطعام الكرماء، القارئ القانت المحب الثابت، السهل السري السمح السخي، المولى المأمون والوفي المصون، مؤتمن على العباد والأموال.

ومصون من الموانع والأحوال” وقيل توفي إبن ثماني وعشرين، وقيل ابن اثنتين وثلاثين، وقيل ابن أربع وثلاثين، وأكثر ما قيل في وفاته أنه توفي وهو إبن ثماني وثلاثين سنة، وإن من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين أننا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعامل أصحابه معاملة تدل على حُبه لهم جميعا وكأنه يخصُ كل صحابي بحب خاص يختلف عن باقي أصحابه حيث نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف أصحابه بصفات تعزز من الألفة والتقارب بينه وبينهم، فيصف الزبير بن العوام بأنه حواريه، ويصف أبا بكر وعمر بأنهما وزيراه، وجعل حذيفة بن اليمان كاتم سره ، ولقب أبا عبيدة عامر بن الجراح بأنه أمين الأُمة كما نجده صلى الله عليه وسلم يشارك أصحابه في مأكلهم ومشربهم وذلك تقوية لأواصر الصحبة والمحبة.

ويشارك النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه كذلك في مزاحهم ولهوهم ولم يكن مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حقا، فمزاح الأصحاب سبب من الأسباب الرئيسة في التلاحم والقرب، ومن هذه المواقف الرائعة التي أُثرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان يتعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نفسية أصحابه فيعلي من شأنهم، فيسعد لسعادتهم ويحزن لحزنهم ومن مزاحه معهم أنه مر النبي صلى الله عليه وسلم على صهيب وبه رمد وهو يأكل تمرا، فقال له ” أتأكل التمر وأنت رمد؟” فقال صهيب رضي الله عنه إنما آكل بالشق الآخر يا رسول الله، فتبسم صلى الله عليه وسلم” كما نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشارك أصحابه في أزماتهم ومصائبهم مشاركة فعالة بتبشيرهم تارة بثواب ونعيم الله في الآخرة، وبحل مشاكلهم حلا عمليا تارة أخرى.

وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نِعم الصاحب لأصحابه يقف معهم في أفراحهم وأتراحهم، وفي قوتهم وضعفهم، فلم يتميز عنهم بمزية، بل كان كواحد منهم في المأكل والمشرب والملبس، وهو ما جعل كثير من المشركين يتعجَّبون لهذه الرابطة القوية التي جمعته بأصحابه، فقال أبو سفيان بن حرب قبل إسلامه ” ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحُب أصحاب محمد محمدا ” وإن مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة من أسمى المطالب، ومن أعظم العطايا، ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين ورغبهم في بعض الأعمال الصالحة التي تكون سببا في مرافقة رسول الله ومجاورته في الجنة، ومن المعلوم أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل خلق الله، وقد خصه الله تعالى بأعلى الدرجات في الجنة، كما في صحيح مسلم أنه قال صلى الله عليه وسلم.

” سلو الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجوا أن أكون انا هو ” فهذه المنزلة الرفيعة، والدرجة العالية الرفيعة، هي خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قول ربيعة رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ” أسالك مرافقتك في الجنة” فمعناه كما قال أهل العلم أي أسألك صحبتك وقربك في الجنة، ولا يقصد به أن يكون معه في درجة الوسيلة الخاصة به صلى الله عليه وسلم، ولا أن يساويه في النعيم، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *