
كتب ايهاب ثروت
أصبحنا نعيش في زمن غريب
زمن المسخ الرقمى عندما أصبح الجهل براند والتفاهة عنوان العصر
فاذا استيقظت و تصفحت هاتفك المحمول ستجد نفسك دخلت سيرك كبير و لكن للأسف المهرجين لا يضحكوننا بل بيبكّوم على حالنا فقد أصبح كل من هب ودب نجم
فبالأمس القريب كان من يريد الشهرة يجب يكون موهوب علم أو صناعة
و لكن الأن المعادلة تغيرت تمامآ و اصبح كل ما تحتاجه هاتف محمول بكاميرا مع قدر من البجاحة مع قدرة على استعراض الجهل
فأصبحنا نرى نكرات أصبحوا نجوم مجتمع لمجرد إنهم قاموا بتصوير فيديو تافة أو مشاجرة مع زوجاتهم أو أزواجهم أو قاموا بالرقص بحركات مستفزة
فالجهل لم يصبح شيئ مخجل و لكنه أصبح بضاعة تباع وتشري و لديها الزبون الخاص بها و اصبح الرغبة فى الحصول على اللايك يغطي على الكرامة
فالتريند أصبح مثل المواد المخدرة من يجربه مرة بيبيع الغالى و الرخيص من اجله و وصلنا لمرحلة إن الخصوصية تلاشت على قبلة المشاهدات
تشهير بالأهل و تمثيل قصص خيانة وفضائح وهمية و تصوير لحظات المرض والموت و الدفن و زيارة المقابر بل اننا اصبحنا ننشر الجنائز بصحبة أغنية المهم العداد يزيد والأهم الناس تتحدث
أصبح اللايك أهم من لقمة العيش وكلمة شير بقت أغلى من كلمة حق
و تم محو العقول فعلاً و أصبح الغالبية تجرى خلف سراب اسمه الشهرة حتى لو الثمن كان كرامتهم وسمعتهم و مستقبل اولادهم
و طال هذا الوهم ناس من جميع طوائف المجتمع من اطباء و محامين و فنانين و اصبحت وسائل التواصل الاجتماعى سوق متميز لبعض الجرائم كالنصب و الدعارة الاليكترونية و غسيل الأموال
لكن الحقيقة اننا من فعلنا ذلك فى نفسنا و لنكن صرحاء مع أنفسنا
من الذى تسبب فى تنجيم هؤلاء التافهين ؟ إحنا طبعاً
فعندما ندخل نتفرج لنضحك عليهم فنحن هكذا نرفع نسبة المشاهدة و عندما نترك كومنت حتى لو كان سب فنحن نشجع التفاهات دون قصد و كأننا نقول ان هذا الفيديو مهم
نحن من نترك المحتوى الهادف والأطباء والعلماء والصنايعية الشطار و نذهب لنرى “يوميات فلان وعلانة ” وهم يأكلون و يمزحون مزاح فج او نشاهد فنانة و هى فى المطبخ
نحن من رفعنا القزم فتوهم انه عملاق و عندما كبر و اصابه الغرور عدنت نشتكى
تاهت القدوه وضاعت المثل العليا مع جيل “التيك توك” والكارثة الكبرى في الأطفال الصغيرة
فعندما يجد الطفل إن من يسقط في مدرسته و فاشل فى تعليمه و يقوم بعمل فيديوهات تافهة يركب أحدث سيارة ويمسك ملايين الجنيهات لماذا سيتعلم ؟ لماذا يتعب نفسه في مذاكرة ؟فنحن نخلق جيل سطحى يرى إن النجاح فهلوة و ليس مجهود وإن الشطارة فيالفهلوة ليست في العلم و هذه قنبلة موقوتة تنفجر في وش قيمنا وأخلاقنا يومياً
كلمة سأقولها لوجه الله تعالى
التريند لا يأكلنا عيش ولا يبني بلد الشهرة من غير أساس هي مجرد بلونة و ستنفجر في وجخ صاحبها فارحموا عقولكم وارحموا ولادكم فالتجاهل هو الحل الوحيد لكل تافه وتافهه متصدر المشهد
قاطعوا المحتوى الهابط و أعيدوا قيمة الستر والخصوصية لمنازلكم
فالتافه سيظل تافه مهما ارتدى من براندات والجاهل سيظا جاهل مهما جمع متابعين
فالعقل زينة والكرامة لا تشترى بلايك وكومنت وشير

