مقال

تمام العلم إستعماله واستقلاله

بقلم / محمــد الدكــروري
اعلموا أن من تمام العلم إستعماله، ومن تمام العمل إستقلاله، فمن إستعمل علمه لم يخل من رشاد، ومن إستقل عمله لم يقصر عن مراد، وإن المرء ليتساءل أين العلم الشرعي ممن أضاعوا الصلوات، واتبعوا الشهوات؟ وأين العلم الشرعي ممن أسبلوا الثياب، وحلقوا اللحى وتعاملوا بالربا، وهجروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووقعوا في المعاصي، مع أنهم يعلمون يقينا أن هذه كلها ممنوعة محرمة على المسلم، وقد أثر عن جماعة من السلف أنهم كانوا لا يتجاوزن عشر آيات من كتاب الله حتى يتعلموا ما فيها من العلم ويعملوا به، وقال بعض السلف “كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به” فترك العمل بالعلم من أقوى الأسباب في ذهابه ونسيانه، وقال الإمام على رضي الله عنه “يا حملة العلم اعملوا به، فإن العالم من عمل بما علم، فوافق عمله علمه، وسيكون أقوام يتعلمون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم وتخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حلقا، فيباهي بعضهم بعضا.

 

حتى إن الرجل ليغضب على جليسه إذا جلس إلى غيره وتركه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله عز وجل، ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا لطلاب العلم، وأحوالهم في الإستفادة مما تعلموا، فقال صلى الله عليه وسلم “مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثي الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به” متفق عليه، ثم اعلموا أن من آفات العلم، وأسباب محق البركة عنه أن تطلب به الرئاسة على الخلق، والتعاظم عليهم، وأن يريد طالبه بعلمه أن ينقاد له الناس، ويخضعوا له، وأن يصرفوا إليه وجوهم.

 

فيُظهر للناس زيادة علمه على العلماء، ليعلو به عليهم، ونحو ذلك، فهذا موعده النار عياذا بالله، وإعلموا أن العدل مبدأ من المبادئ الأساسية في الإسلام، بل هو سمة الإسلام، وميزان الإجتماع الإنساني، وعليه يقوم بناء الجماعة، وكل عمل لا يقوم على العدل لا بد أن يضطرب ويختل مهما كانت قوة التنظيم فيه، وإن إقامة العدل بين الناس هو الغاية من إرسال الله تعالي الرسل وإنزاله الكتب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار” رواه الترمذي، وابن ماجه، وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار” رواه ابن ماجه، وقال الحسن البصرى رحمه الله “لا يكن حظ أحدكم من علمه أن يقول له الناس عالم، وكما أن عليه أن يخلص في طلب العلم لله تعالى.

 

وأن يصبر فيه وعليه ويصابر، ويحذر من الاستعجال في الحصاد فإن البداية مزلة، وقال الحسن البصرى رحمه الله “لا يكن حظ أحدكم من علمه أن يقول له الناس عالم، وكما أن عليه أن يخلص في طلب العلم لله تعالى وأن يصبر فيه وعليه ويصابر، ويحذر من الاستعجال في الحصاد فإن البداية مزلة، ومن تصدر قبل حينه فضحه الله في حينه، وعندما يدخل الأبناء العام دراسي الجديد، يقضونه بين أروقة المدارس والمعاهد والجامعات لينهلوا من مناهل العلم والمعرفة، على حسب مستوياتهم واتجاهاتهم، ويشجعهم على ذلك ويدفعهم أولياء أمورهم والقائمون على تدريسهم من مربين ومدرسين الذي يقع عليهم العبء الأكبر في تربية الناشئة التربية الإسلامية الهادفة، التي تعود عليهم بالنفع في دنياهم وأخراهم، ولا يتم ذلك إلا بالتعاون الجاد بين البيت والمدرسة.

 

وقيام كل منهما بما له وما عليه تجاه أبناء المسلمين، فليعلم كل من إشتعل بالتدريس أن أقل ما ينتظر من المعلم أن يكون مظهره إسلاميا، وأن يتقي الله سبحانه وتعالى في قوله وفعله وسلوكه، وأن يكون ذلك كله متفقا مع شرع الله، في التعامل مع الطلاب، والتخاطب معهم، وأن يروا فيه القدوة الصالحة التي تحتذى، وما اختلت موازين الأمة، وفسد أبناؤها إلا حينما ضاع الأبناء بين أب مفرط لا يعلم عن حال أبنائه، ولا في أي مرحلة يدرسون، ولا مع من يذهبون ويجالسون، ولا عن مستواهم التحصيلي في الدراسة وبين مدرس خان الأمانة، وتهاون في واجبه، ولم يدرك مسؤوليته، وهذا الحكم ليس عاما فإن بين صفوف المدرسين أتقياء بررة، ومربين أوفياء، وهم كثير بحمد الله تعالى.

ahmdabwyhyy224@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *