كتبت الإعلامية ميرفت شوقي صالح
في عالمٍ يمتلئ بالوجوه والأصوات تبقى هناك لقاءات لا تُفسَّر بالكلمات ولا تُقاس بالزمن إنها لقاءات الأرواح… تلك اللحظات التي تشعر فيها أن قلبك قد عرف هذا الشخص من قبل وأن بينكما لغة صامتة لا تحتاج إلى حديث.
تقابل الأرواح ليس صدفة عابرة بل هو قدرٌ خفيّ ينسجه الله بين القلوب الصافية. فقد نلتقي بأشخاص للمرة الأولى ولكننا نشعر وكأننا نعرفهم منذ سنوات طويلة نرتاح لهم دون سبب ونأنس بوجودهم دون مقدمات. إنها الروح حين تجد ما يشبهها فتطمئن وتستقر.
هناك أرواح تحمل النور إذا اقتربت منك أضاءت حياتك وخففت عنك همومك دون أن تتحدث كثيرًا. وهناك أرواح أخرى تثقل القلب حتى وإن كانت الكلمات بينهم كثيرة. فليست العبرة بعدد اللقاءات بل بصدق المشاعر ونقاء القلوب.
يقال إن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. وهذه الحكمة تُجسد حقيقة عميقة فالتوافق الروحي لا يُصنع بل يُولد من تلقاء نفسه كأن هناك خيوطًا خفية تربط بين القلوب قبل أن تلتقي الأجساد.
تقابل الأرواح هو نعمة من الله يجب أن نحافظ عليها ونُقدّرها، لأن ليس كل لقاء يُكتب له هذا الصفاء. فحين تجد روحًا تشبهك لا تُفرط فيها فهي هدية قد لا تتكرر كثيرًا في حياتك.
وفي النهاية تبقى الأرواح الطيبة هي الذكرى الأجمل، حتى وإن غابت يظل أثرها في القلب لا يُمحى… وكأنها لم ترحل أبدًا.


