مقال

تفاؤل سياسي بالنمسا مقابل قلق شعبي على اعتاب 2026

تفاؤل سياسي بالنمسا مقابل قلق شعبي على اعتاب 2026
هالة المغاوري فيينا
على أعتاب عام 2026، تقف النمسا أمام مفارقة واضحة بين خطاب سياسي يتسم بالتفاؤل، ومزاج شعبي تغلب عليه مشاعر القلق وعدم اليقين. هذه الصورة المعقّدة كشفت عنها نتائج استطلاع رأي حديث نشرته صحيفة Heute ، أظهر أن ثلث النمساويين فقط ينظرون إلى المستقبل القريب بنظرة إيجابية، فيما تسود مشاعر التشاؤم أو الحذر لدى الغالبية.


الاستطلاع يعكس بوضوح تراجع الثقة العامة بقدرة الدولة على تجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة، واستمرار التضخم، والضغوط التي تثقل كاهل الأسر، إلى جانب حالة عدم الاستقرار السياسي التي تلقي بظلالها على المشهد العام.


بحسب نتائج الاستطلاع، عبّر نحو 33% فقط من المشاركين عن تفاؤلهم بإمكانية تحسّن الأوضاع في عام 2026، بينما رأى أكثر من 40% أن المستقبل يحمل مؤشرات سلبية أو صعبة. أما النسبة المتبقية، فبقيت في منطقة وسطى، تعكس حالة ترقّب مشوبة بالحذر، دون ثقة حقيقية بما هو قادم.
هذه الأرقام لا تعبّر عن قراءة عابرة للمستقبل، بل تعكس حالة نفسية واجتماعية آخذة في الترسّخ، نتيجة تراكم الأزمات خلال السنوات الماضية، وغياب الشعور بالاستقرار الاقتصادي لدى شرائح واسعة من المجتمع.


في مقابل هذا القلق الشعبي، يظهر الخطاب السياسي – لا سيما لدى الأحزاب التقليدية – أكثر تفاؤلًا، مع تركيز على مؤشرات التعافي الاقتصادي وخطط الإصلاح المستقبلية. غير أن هذا التفاؤل لا يجد صداه الكامل لدى المواطنين، الذين يقيمون الأوضاع من زاوية حياتهم اليومية، وتأثير السياسات على قدرتهم الشرائية وأمنهم الوظيفي.


الاستطلاع أظهر أيضًا انقسامًا واضحًا في المزاج العام وفق الانتماءات السياسية، حيث يميل أنصار أحزاب الحكومة إلى نظرة أقل تشاؤمًا، بينما تسود نبرة قلق أشد بين مؤيدي أحزاب المعارضة، الذين يرون أن الإجراءات الحالية غير كافية لمعالجة جذور الأزمة.


ورغم الصورة القاتمة نسبيًا، يسجّل الشباب مستويات تفاؤل أعلى مقارنة بالفئات العمرية الأكبر، وهو ما يفسّره مراقبون بقدرة هذه الفئة على التكيّف، أو بتعلّقها بآمال التغيير والفرص المستقبلية، وإن ظل هذا التفاؤل مشوبًا بالحذر في ظل واقع اقتصادي ضاغط.


تكشف نتائج هذا الاستطلاع أن النمسا تدخل عام 2026 وهي مثقلة بأسئلة كبرى حول المستقبل. وبين تفاؤل سياسي يسعى إلى طمأنة الرأي العام، وقلق شعبي نابع من واقع معيشي صعب، تبدو الحاجة ملحّة إلى سياسات أكثر وضوحًا وفاعلية، قادرة على استعادة الثقة، وتحويل الخطاب المتفائل إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *