مقال

تصاعد الجريمة في ألمانيا والنمسا يعيد ملف الهجرة إلى الواجهة

هاله المغاورى فيينا
في تطور يثير قلقًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والمجتمعية، تكشف أحدث الإحصائيات الجنائية في المانيا والنمسا عن مؤشرات غير مسبوقة في معدلات الجريمة، تعيد ملف الهجرة والاندماج إلى صدارة النقاش العام. أرقام لافتة بشأن ارتفاع نسب المشتبه بهم من خلفيات أجنبية، بالتوازي مع تصاعد جرائم القاصرين، تطرح تساؤلات حادة حول فعالية السياسات الحالية، وتضع الحكومات أمام تحدٍ متزايد لإعادة ضبط معادلة الأمن والتماسك المجتمعي.


وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارات الداخلية لعام 2024، والمنشورة مطلع 2025، تقترب نسبة المشتبه بهم من غير المواطنين في النمسا من حاجز 50%، حيث تتراوح بين 47 و48%، فيما تجاوزت النسبة في ألمانيا 35% عند استبعاد مخالفات قانون الإقامة. كما أظهرت الأرقام ارتفاعًا مقلقًا في جرائم العنف والسرقة بين الفئة العمرية من 10 إلى 18 عامًا، ما يسلط الضوء على تحديات متزايدة في مجالي التربية والاندماج.


ويرى خبراء في علم الجريمة أن هذه المؤشرات، رغم دقتها الإحصائية، تحتاج إلى قراءة أعمق لفهم أسبابها. فتركيبة المهاجرين الديموغرافية تميل إلى فئة الشباب الذكور، وهي الفئة الأكثر ارتباطًا بمعدلات الجنوح عالميًا، بغض النظر عن الجنسية.

كما تلعب الظروف الاجتماعية دورًا مهمًا، إذ يعيش عدد كبير من الوافدين في أوضاع اقتصادية صعبة أو داخل مراكز إيواء مكتظة، ما يزيد من احتمالات التوتر والانحراف.
كما تشير تحليلات إلى أن إدراج مخالفات قانون الإقامة ضمن الإحصائيات قد يسهم في رفع النسبة الحسابية للمشتبه بهم من الأجانب، نظرًا لأن هذه المخالفات لا تنطبق على المواطنين.
في المقابل، وضعت هذه الأرقام الحكومات الأوروبية تحت ضغط متزايد، مع تصاعد الدعوات إلى تشديد إجراءات الترحيل بحق مرتكبي الجرائم، ومراجعة سن المسؤولية الجنائية، إلى جانب توسيع برامج الاندماج والعمل الاجتماعي في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.


وفي المحصلة، لا يمكن التعامل مع هذه الظاهرة من زاوية أمنية فقط، إذ تعكس الأرقام تحديات مركبة تتداخل فيها العوامل الاجتماعية والاقتصادية مع سياسات الاندماج. وبين الدعوات لتشديد الإجراءات، والتحذيرات من الاكتفاء بالحلول الأمنية، تجد أوروبا نفسها أمام اختبار حقيقي لإعادة صياغة سياسات أكثر توازنًا، تضمن الأمن دون الإخلال بالتماسك المجتمعي .

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *