بقلم: د.ذكاء رشيد
في دستور العلاقات الإنسانية، يُفترض أن يكون الشريك هو “المجداف” الذي يعين على عبور أمواج الحياة، لكن الواقع أحياناً يكشف عن صورة مغايرة تماماً؛ صورة يصبح فيها الشريك هو الريح التي تكسر الأجنحة، واليد التي تهدم الأحلام بدلاً من بنائها.
دورة الخذلان المتكرر
لا يوجد أصعب على النفس البشرية من أن تجد تضحياتها قد ذهبت “هباءً منثوراً”. حين تستثمر المرأة كل طاقتها، صبرها، وعفوها في علاقة، لتجد نفسها في نهاية المطاف أمام تكرار مُمِل لسيناريوهات الخيانة أو البحث عن بدائل، هنا لا ينكسر القلب فحسب، بل ينطفئ الشغف.
إن تكرار محاولات “التجدد” مع أخريات، والفشل والعودة، ثم تكرار الكرة، يحول العلاقة من سكن ومودة إلى “محطة استراحة” مؤقتة، وهو ما يُعد استنزافاً كرامياً قبل أن يكون استنزافاً عاطفياً.
سيكولوجية “الجاني البريء”
الأدهى من الخطأ هو “الهروب من المسؤولية”. في الكثير من العلاقات السامة، يبرز نمط “الشريك الذي لا يخطئ”، الذي يكسر مجاديف شريكته ثم يدعي بملء فيه أنه كان “السند”. هذا النوع من التلاعب النفسي يجعل الضحية في صراع دائم مع واقعها، حيث يتم تحميلها نتائج أخطاء لم ترتكبها، وتجريدها من حقها في العتاب أو الغضب.
حين تبرد المشاعر: آلية الدفاع الأخيرة
تقول إحدى السيدات في وصف حالتها: “هربت من نفسي، وفرت مني رغبة القتال في سبيله”. هذا البرود المفاجئ ليس قسوة، بل هو صرخة استغاثة من روح أُنهكت. حين تتلاشى الأحلام تحت وطأة الوصولية والأنانية، يقرر العقل الباطن “إطفاء المحركات” توفيراً للطاقة المتبقية للبقاء على قيد الحياة.
لقد تلاشت الرغبة في القتال لأن “الميدان” لم يعد آمناً، ولأن الخصم لم يكن غريباً، بل كان الشخص الذي اؤتمن على الأحلام فبددها.
كلمة الختام
إن العفو المتكرر دون تغيير حقيقي من الطرف الآخر ليس إلا تأجيلاً للانفجار النفسي. إن استعادة “الأجنحة” التي كُسرت تتطلب أولاً الاعتراف بأننا لسنا ملزمين بالقتال في معارك لا يُعترف فيها بانتصاراتنا، وأن كرامة الذات أسمى من ترميم علاقة يصر طرفها الآخر على هدمها كل عام.
آن الأوان لنتوقف عن كسر أنفسنا من أجل من يدعي أنه يسندنا وهو يغرس في ظهورنا خناجر الخذلان


