احزاب ونواب

بيان “حزب الجيل الديمقراطي” بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو المجيدة

علاء حمدي

يتقدم حزب الجيل الديمقراطي إلى جماهير الشعب المصري العظيم، وإلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة، وإلى الأمة العربية والشعوب الإفريقية الحرة، بخالص التهنئة بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952، الثورة الوطنية الخالدة التي أعادت صياغة تاريخ مصر الحديث، وغيرت موازين القوى في المنطقة، وأسهمت في صنع مرحلة جديدة في تاريخ العرب وإفريقيا والعالم الثالث.


لقد جاءت ثورة يوليو تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشعب المصري في التحرر من الاحتلال، وإنهاء الفساد والاستغلال، واسترداد الكرامة الوطنية، فحققت مبادئها الستة التي شكلت برنامجًا لبناء الدولة المصرية الحديثة: القضاء على الاستعمار وأعوانه، والقضاء على الإقطاع، والقضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، وإقامة جيش وطني قوي، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وكانت هذه المبادئ بداية لنهضة وطنية شاملة ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم.
ويؤكد حزب الجيل الديمقراطي أن ثورة يوليو لم تكن ثورة مصرية فقط، وإنما كانت ثورة عربية وإفريقية وإنسانية، فقد حملت لواء التحرر الوطني في كل مكان، وأصبحت القاهرة عاصمة لحركات التحرر، ومنها انطلقت رسائل الدعم إلى الشعوب الواقعة تحت نير الاستعمار في الجزائر واليمن والخليج وإفريقيا وآسيا، كما كان للرئيس الراحل جمال عبد الناصر دور محوري في إطلاق حركة عدم الانحياز، وترسيخ مبادئ مؤتمر باندونج، وإقامة نظام دولي أكثر عدالة واحترامًا لاستقلال الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.


كما كانت مصر يوليو في طليعة الدول التي دعمت استقلال الدول الإفريقية، وساندت حركات التحرر في مواجهة الاستعمار والتمييز العنصري، وأسهمت في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، إيمانًا منها بوحدة المصير بين شعوب القارة، وبحقها في الحرية والتنمية والكرامة.
ويرى الحزب أن أعظم ما أنجزته الثورة داخليًا هو نقل مصر من مجتمع الامتيازات الطبقية إلى مجتمع يقوم على المساواة والكفاية والعدل الاجتماعي، حيث ألغت الإقطاع، ووزعت الأرض على الفلاحين، وأقرت مجانية التعليم، وأتاحت العلاج للمواطنين، وأقامت قاعدة صناعية وطنية غير مسبوقة، وأنشأت السد العالي، وأممت قناة السويس، وبنت القطاع العام، وأسهمت في نشأة الطبقة الوسطى التي أصبحت عماد الاستقرار الوطني، بعد أن كانت الثروة والسلطة حكرًا على قلة قليلة.


ويؤكد حزب الجيل الديمقراطي أن فلسفة يوليو قامت على أن الاستقلال السياسي لا يكتمل إلا بالاستقلال الاقتصادي، وأن السيادة الوطنية لا تتحقق إلا إذا امتلكت الدولة قرارها الاقتصادي وثرواتها الطبيعية، ولذلك فإن الحزب يرى أن استكمال مشروع يوليو في الجمهورية الجديدة يقتضي إعادة الاعتبار الكامل للعملة الوطنية، باعتبارها أحد أهم رموز السيادة، فلا اقتصاد قوي بعملة ضعيفة، ولا تنمية حقيقية مع استمرار الاعتماد على الخارج في الغذاء والدواء والصناعة والتكنولوجيا.
ومن هذا المنطلق، يدعو الحزب إلى إطلاق مشروع قومي للإنتاج، يقوم على تعميق التصنيع الوطني، والتوسع في الزراعة، والإحلال محل الواردات، وزيادة الصادرات، وتوطين التكنولوجيا، بما يعيد للجنيه المصري قوته، ويخفف الضغوط المعيشية عن المواطنين، ويؤسس لاقتصاد منتج قادر على المنافسة.


كما يؤكد الحزب أن التجربة أثبتت أن برامج صندوق النقد الدولي، رغم ما قد توفره من تمويل قصير الأجل، لم تقدم حلولًا جذرية لمشكلات الاقتصاد المصري، بل ترتب عليها أعباء اجتماعية واقتصادية قاسية، تمثلت في تراجع القوة الشرائية، وارتفاع معدلات التضخم، واتساع دائرة الفقر، وهو ما يدفع الحزب إلى الدعوة لتبني نموذج اقتصادي وطني مستقل، يستند إلى موارد مصر الذاتية وإمكاناتها البشرية، ويضع مصلحة المواطن المصري فوق أي اعتبارات أخرى.


ويشدد الحزب على أن القضية الفلسطينية كانت وستظل القضية المركزية للأمة العربية، وأن ثورة يوليو جعلت الدفاع عن فلسطين جزءًا أصيلًا من عقيدتها القومية، باعتبارها قضية تحرر وطني وحقًا ثابتًا لشعب يناضل من أجل أرضه ودولته المستقلة.


ويأتي احتفال مصر بالذكرى الرابعة والسبعين للثورة هذا العام، وقد نجحت الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبإرادة وطنية صلبة لا تعرف التراجع، في إفشال مخطط تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، والتصدي لمحاولات تصفية قضيته، وهو موقف تاريخي يجسد استمرار الدور المصري في الدفاع عن الأمن القومي العربي، ويؤكد أن مبادئ ثورة يوليو في حماية السيادة الوطنية ورفض الإملاءات الخارجية ما زالت تمثل أساس السياسة المصرية.


ويؤكد الحزب أن مفهوم حقوق الإنسان الذي نادت به ثورة يوليو لم يكن قاصرًا على الحقوق السياسية، وإنما شمل أيضًا الحق في العمل، والتعليم، والصحة، والسكن، والضمان الاجتماعي، والكرامة الإنسانية، وحق الشعوب في التحرر والاستقلال، وهي الحقوق التي لا تزال تمثل جوهر أي مشروع وطني حقيقي.


إن حزب الجيل الديمقراطي، وهو يستلهم روح يوليو، يؤكد أن مستقبل مصر لن يبنى إلا بالإنتاج، والعلم، والعدالة الاجتماعية، واستقلال القرار الوطني، وتعزيز مكانة الجنيه المصري، واستعادة قوة الطبقة الوسطى، وترسيخ دولة القانون، حتى تبقى مصر كما أرادها رجال يوليو: دولة قوية، مستقلة، عادلة، وقائدة لأمتها العربية والإفريقية.
تصريح صحفي


ومن جانبه، صرح النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، بأن ثورة الثالث والعشرين من يوليو ستظل علامة مضيئة في تاريخ مصر والأمة العربية وإفريقيا، لأنها أعادت للمصريين وطنهم، وللعرب كرامتهم، وللشعوب المستعمرة الأمل في الحرية والاستقلال.


وأضاف الشهابي أن مصر تحتفل هذا العام بالعيد الرابع والسبعين للثورة وهي أكثر قوة وثقة في نفسها، بعدما أثبتت للعالم كله أن إرادتها الوطنية لا تُكسر، وأنها قادرة على حماية أمنها القومي، وإفشال مخططات تهجير الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته العادلة، في موقف سيظل شاهدًا على أن مصر لا تساوم في أمنها القومي ولا تتخلى عن مسؤولياتها التاريخية تجاه أمتها العربية.


وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن الوفاء الحقيقي لثورة يوليو لا يكون بالاحتفال بذكراها فقط، وإنما باستكمال مشروعها الوطني في بناء اقتصاد إنتاجي مستقل، واستعادة الاعتبار للجنيه المصري، وتعظيم الصناعة الوطنية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والتحرر من دوائر الاعتماد المزمن على الاقتراض الخارجي، ومراجعة العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، بما يضمن الحفاظ على استقلال القرار الاقتصادي المصري، ويحقق التنمية العادلة التي يشعر بثمارها كل مواطن.


وقال الشهابي إن مصر تمتلك من الموارد الطبيعية، والثروات، والعقول، والموقع الجغرافي، ما يجعلها قادرة على بناء نموذجها التنموي الوطني المستقل، إذا توافرت الإرادة والإدارة، مؤكدًا أن المستقبل يجب أن يكون للإنتاج لا للاستهلاك، وللتصنيع لا للاستيراد، وللاقتصاد الحقيقي لا للاقتصاد الريعي.


واختتم الشهابي تصريحه قائلًا: “إن ثورة يوليو لم تكن مجرد صفحة في كتاب التاريخ، بل مشروعًا وطنيًا متجددًا، يلهم كل جيل معاني الاستقلال والسيادة والعدالة والكرامة. وستظل مصر، بقيادة شعبها وجيشها ومؤسساتها الوطنية، قادرة على الدفاع عن أرضها، وصون قرارها، وحماية أمتها، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، حتى تحقق حلم كل المصريين في وطن قوي، عادل، منتج، ومستقل الإرادة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى