مقال

الوعي.. قوة وطن

بقلم: سهام محمد راضي

في أمسية ليست ككل الأمسيات، وفي قلب مدينة النور كوم حمادة، اجتمع المبدعون والمثقفون ليؤكدوا أن الكلمة ما زالت قادرة على صنع وطن لا يُقهر. تحت شعار “الوعي.. قوة وطن”، واحتفالًا بالعيد القومي لمحافظة البحيرة، احتضن بيت ثقافة ونادي أدب مدينة النور يوم الإبداع، برعاية فرع ثقافة البحيرة، ليكون مناسبة تتجاوز حدود الاحتفال إلى رسالة وعي ومسؤولية.

الحضور كان مميزًا، تَقدَّمه الشاعران الكبيران مختار عيسى وأحمد قدري ضيفَا الشرف، والذين لم يأتيا بأشعارهما فقط، بل بروح تُذكّرنا بأن الثقافة ليست ترفًا بل درعًا يحمي المجتمع. وكان من بين المشاركين الشاعر جابر بسيوني الذي أضفى بكلماته بعدًا إنسانيًا ووطنيًا، مُذكّرًا بأن الشعر الحقيقي هو ما يربط الإنسان بأرضه وبإرادة التغيير نحو الأفضل.

الأمسية لم تكن مجرد لقاء أدبي، بل كانت مواجهة بين الغفلة والوعي، بين الركود والحركة. فالكلمة التي تتردد على المنابر ليست أصواتًا عابرة، بل قرارات تُصاغ، ووعود تُعقد، ورسائل تُغرس في القلوب. لقد تحولت القاعة إلى ساحة إشعاع، حيث حمل الشعراء والمثقفون مشاعل الضوء، مؤكدين أن الثقافة هي البوصلة التي تهدي الشعوب، وأن الإبداع هو الحصن الذي يحمي الأوطان من الانكسار.

إن مثل هذه الفعاليات ليست ترفًا ثقافيًا أو لحظة للاستهلاك الإعلامي، بل هي شهادة ميلاد لوعي جديد في محافظة البحيرة، يُرسّخ أن الانتماء لا يُقاس بالكلمات الفارغة بل بالفعل والإبداع والعمل. لقد وحّد هذا اليوم بين الوطنية والألفة، بين حب الأرض وإدراك المسؤولية، فأصبح الإبداع فعلًا من أفعال المقاومة، والوعي قوة تبني الإنسان قبل أن تبني الحجر.

في يوم الإبداع، لم يكن الحضور مجرد متفرجين، بل كانوا شركاء في صناعة المعنى، حيث التقت الأرواح على رسالة واحدة: أن الثقافة ليست ترفًا بل حياة، وأن الكلمة إذا خرجت من القلب صنعت مجدًا لا يُمحى.

وهكذا يبقى يوم 18 سبتمبر 2025 علامة مضيئة في ذاكرة البحيرة، حين ارتفعت الأصوات لتقول: الكلمة الصادقة تصنع وطنًا لا يُقهر.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *