مقال

الوجوه التي مرت في حياتنا ثم اختفت

بقلم/نشأت البسيوني

يمر الإنسان خلال حياته بوجوه كثيرة بعضها يبقى لسنوات طويلة وبعضها يختفي بسرعة دون أن نعرف إن كان سيعود أم لا لكن الغريب أن الوجوه التي تختفي أحيانا تترك أثرا أعمق من تلك التي بقيت حولنا طوال الوقت فهناك أشخاص قابلناهم صدفة في مكان عابر لكن كلماتهم بقيت في الذاكرة وكأنهم قالوا شيئا لم يكن أحد غيرهم قادرا على قوله وهناك أشخاص عرفناهم لفترة قصيرة جدا

لكن وجودهم في تلك الفترة كان له معنى خاص لن نفهمه إلا بعد سنوات الوجوه التي تختفي دون وداع تترك مساحة فارغة في الذاكرة مساحة لا نملؤها بسهولة لأنها لم تنته بطريقة واضحة لم يقل أحد فيها هذه هي النهاية ولا أحد أعلن أن الطريق قد توقف فجأة دون سابق إنذار وقد يحدث أن يتذكر الإنسان تلك الوجوه في أوقات غير متوقعة قد يأتي الاسم إلى ذهنه فجأة وقد يظهر

الصوت في داخله دون سبب واضح وقد يعود مشهد قديم مرّ به مع ذلك الشخص رغم أنه لم يفكر فيه منذ زمن طويل الإنسان لا ينسى بسهولة الوجوه التي مرت في اللحظات التي كان يحتاج فيها إلى أحد حتى لو كان اللقاء قصيرا لأن القلب لا يحفظ الزمن بل يحفظ الشعور يحفظ الطريقة التي شعر بها الإنسان في وجود ذلك الشخص وهناك وجوه أخرى اختفت لأن الحياة أخذتهم في اتجاه

مختلف طرق افترقت دون خلاف ودون سبب واضح فقط لأن الزمن قرر أن يسير كل واحد منهما في طريقه الخاص ومع مرور الوقت لا يعرف الإنسان إن كان يريد لتلك الوجوه أن تعود أم أن اختفاءها كان جزءا من النمو الذي كان عليه أن يعيشه لكن الحقيقة أن الناس الذين يغادرون حياتنا لا يخرجون منها تماما تأثيرهم يبقى معنا في كلمة قالوها أو موقف عاشرناه معهم أو طريقة معينة في

التفكير تعلمناها منهم دون أن ننتبه وبعض الوجوه تبقى في الذاكرة لأنها كانت بداية شيء ما أو لأنها كانت نهاية لمرحلة معينة أو لأنها كانت نقطة تحول في فهم الإنسان لنفسه وللعالم من حوله ومع مرور السنوات يبدأ الإنسان في قبول فكرة أن ليس كل من يدخل حياته يبقى وأن بعض الأشخاص دورهم أن يمروا فقط أن يتركوا أثرا صغيرا ثم يكملوا طريقهم دون أن يعرفوا حتى ماذا تركوا

خلفهم يدرك الإنسان أن الوجوه التي اختفت لم تكن مجرد عابرين بل كانوا جزءا من حكايته جزءا من التفاصيل التي شكلته وجعلته يرى الحياة بطريقة مختلفة وأن غيابهم ليس فقدا كاملا بل درس خفي بقي معه حتى بعد أن اختفوا من الطريق

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *