بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرجال والرجولة وعن الرجل المائة، والرجل المائة سليم القلب وطيب النفس وسهل المعاملة ولين الجانب فعن جابر رضي الله عنهما وابن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا؟ على كل هيّن، ليّن، قريب، سهل ” والرجل المائة لا يحمل في قلبه حقدا، ولا في نفسه حسدا وتلك التي لا تطاق، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أفضل الناس كل مخموم القلب صدوق اللسان، قالوا صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب ؟ قال التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ” والرجل المائة يحب الخير للغير كنفسه ويكره لهم الشرّ كما يبغضه على نفسه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
” اتقي المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لكي تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب” والرجل المائة هو الخشوع لباسه والورع زينته والخشية حليته والذكر كلامه والفكر صمته، والتواضع سمته والكرم عنوانه والعطاء ميدانه، فلله درّه ما أكثر خيره وما أكبر برّه، فالحمد لله الخافض الرافع نحمده أن أنزل القرآن على الناس يتلى وأذهب به عن الأرواح المواجع، يا ربنا لك الحمد على كل حال وواقع، اللهم إنا نشهدك على أنفسنا بأننا نشهد بأنك أنت الله رب كل شيء ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، محمد عبدك ورسولك، فاللهم صل وسلم وبارك عليه واجعل له صلاتنا وديعة يا من لا تضيع عنده الودائع، فيا عباد الله اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
واعلموا أن الله تعالي جعل العقل نمط التكليف وفضل به الإنسان على سائر خلقه، وهو النعمة العظيمة التي أعطاه الله لعباده، وبه يعرف ما نكلف من الأوامر والنواهي، وبه ندرك التمييز بين الحق والباطل، ولقد جعل الله المدح والثواب على الطاعة، والذم والعقاب على المعصية، في حين رفع القلم عن المجنون، وقال أهل العلم إن الله تعالى إذا سلب ما وهب أسقط ما وجب، وإن من المكلفين من الإنس أصناف، فمنهم من لم يعظم كلام الله تعالى وبالتالي لم يتعقل بنعمة العقل، ومنهم من جعل تعظيم كلام الله تعالى فوق تعظيم العقل، فتعقل بنعمة العقل، ومنهم من جعل تعظيم العقل فوق كلام الله تعالى، فلم يتعقل بنعمة العقل، وإن تقديم العقل على النقل أحد الأسباب التي عملت على تفريق الأمة الإسلامية وإنحرافها عما كان عليه السلف من الصحابة والتابعين، وأدت إلى الشقاق والنزاعات.
وعملت على هدم الشرائع ومس بمقدسات الدين وجعلها عرضة للعقول الضعيفة التي تتجاوز حدودها في التعبير عن مراد الله العليم الحكيم، فتقديم شيء على شيء هو فعل يرتكبه الانسان، فإن الفعل هو الذي يذم ولا يذم الشيء، فالشيء هنا إما العقل وهو النعمة التي أعطاه الله تعالي، أو الشيء هنا هو النقل وهو ما أنزله الله تعالى لعباده، ولهذا يذم التقديم بالباطل، لأن من قدم شيئا على شيء بالباطل هو الإنسان وهنا سيحاسب على فعل التقديم، فإن لم يكن من الضلالة فهو العصيان، وإن تقليد أبنائنا للغرب كاد يصبح ظاهرة مرضية، فقد اتبعوا الغرب في ملابسهم، وقصات شعورهم، وحركاتهم وطريقة تصرفاتهم في الأكل والشرب والمشي، فاتجهوا إلى الوجبات السريعة، ومشروبات الطاقة، ولم يعد يعجبهم طعام البيت، أو أفكار الأهل، واتخذوا من الموسيقا الغربية والرقص الغربي.
ملاذا لهم وهروبا من الواقع، فنجد الشاب يمشي دون هوادة، والسماعات في أذنيه وانتشرت في الآونة الأخيرة برامج المسابقات التي تشجع الأطفال والمراهقين والشبان على الرقص الغربي، وتحثهم على تشكيل المجموعات الغنائية، والأهل والجمهور في تشجيع لهم، وتنهمر دموع الفرح من أعين الأهل لحظة سماع انتقال ولده للدور الثاني، أين هؤلاء من الصحابة الشجعان، وأين هؤلاء المربين من بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ وإن للتقليد آثار سلبية خطيرة جدا منها تشويش القيم والمفاهيم السائدة، فزاد من الفوضى الفكرية والأخلاقية، وكما أساء إستخدام التقنيات الفكرية والآلية التي استوردها بشكل أثر سلبا على التربية وعلى مخرجاتها وبخاصة من جانبها الأخلاقي، وصار النظام التربوي، نتيجة النقل والتغريب أداة لتجريد المجتمع من هويته وإستبدالها بأخرى غريبة عنه.
وبما أن هذا لا يكون عمليا، فقد شوه الإنسان ومجتمعه وجعلهما من دون هوية محددة، أو بهوية مشوهة لا هي غربية ولا هي عربية، وكما أهمل مجتمعه وما فيه من قيم وعقائد وفكر، وما آل إليه من تراث وخبرات واعتمد التقليد والنقل عن الآخر مما جعله غريبا عن مجتمعه، وإن متناقضات الفكر والحياة الغربية تضاعفت مع التقدم التقني والمعلوماتي، من بطالة إلى إرتباك في المناهج التربوية إلى فشل في المضمون الديمقراطي، وشيوع تجارة المخدرات والأمراض الخطيرة كالإيدز وغير ذلك الكثير، وتفكك الأسرة والمغالاة في الحرية المتسيبة والترف والهيمنة الإعلامية، وبعد أن صدرنا للغرب العلم والمعرفة وقواعد الآداب وفنون الإتكيت، وقوانين المعاملات الدولية والشخصية، وأساليب التجارة والصناعة، حتى باتت تشاد في ساحاتهم، تماثيل أطبائنا وعلمائنا العظماء.
بتنا في الوقت الراهن نستورد منهم حضارتهم الزائفة، وقيمهم البالية، وتقليعاته السفيقة وتقليد الغرب لم يقتصر على جانب بذاته، ولكنه وصل إلى أدق تفاصيل حياة الفرد المسلم المبتعد عن دينه، ليهرول وراء تقليعات العصرنة الحديثة، والتبعية العمياء للغرب وهؤلاء هم من أخبرنا عنهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال ” لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتي لو دخلوا في جحر ضب لأتبعتموهم” قلنا يا رسول الله اليهود والنصاري قال ” فمن ؟”.


