مقال

المجالس المحلية تعود


استحقاق دستوري يؤسس لرقابة حقيقية وخدمات أفضل
بقلم دكتور/ بيتر ناجي فوزي زميل جمعية الضرائب المصرية وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع
عندما نتحدث عن إصلاح الإدارة المحلية فنحن لا نتحدث عن ترف سياسي.
نحن نتحدث عن الشارع الذي تسير فيه.
عن المدرسة القريبة منك.
عن وحدة صحية تنتظر تطويرًا.
المجالس المحلية في مصر تمثل حجر الأساس في منظومة الرقابة الشعبية.
هي الأداة التي تراقب أداء الأجهزة التنفيذية في القرى والمراكز والمدن والمحافظات.
وهي المساحة الطبيعية لنقل مطالب المواطنين إلى طاولة القرار.
غياب هذه المجالس طوال السنوات الماضية ترك أثرًا واضحًا.
الرقابة المجتمعية المباشرة تراجعت.
المساءلة المحلية أصبحت محدودة.
من هنا تكتسب توجيهات معالي دولة رئيس الوزراء بسرعة استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية أهمية خاصة.
الرسالة واضحة.
الدولة تدرك أن تحسين مستوى الخدمات لا ينفصل عن تفعيل الرقابة المنتخبة.
المجالس المحلية ليست مجرد هيكل تنظيمي.
هي شبكة رقابة تمتد إلى كل قرية وحي.
هي منصة مساءلة لرؤساء الوحدات المحلية.
وهي مدرسة حقيقية لإعداد قيادات شابة تعرف تفاصيل العمل الميداني.
الدستور أقر مبدأ اللامركزية.
ونص على تمثيل ملائم للشباب والمرأة.
هذا التوجه يعكس إيمانًا بأن التنمية المحلية لا تكتمل دون مشاركة واسعة.
وجود مجلس محلي منتخب في كل مركز أو مدينة يعني متابعة يومية لمشروعات الرصف والإنارة والصرف.
يعني مناقشة الخطة الاستثمارية على مستوى المحافظة.
يعني كشف أوجه القصور قبل أن تتحول إلى أزمات.
المطلوب الآن ليس فقط إجراء الانتخابات.
المطلوب إعداد كوادر قادرة على الفهم والمتابعة.
المطلوب برامج واقعية تستند إلى بيانات لا إلى شعارات.
هل نحن مستعدون لهذه المرحلة
هل الأحزاب جهزت مرشحيها
هل المجتمع المدني أعد كوادره
عودة المجالس المحلية تمثل خطوة أساسية في مسار الإصلاح الإداري.
وهي فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والإدارة المحلية.
الكرة الآن في ملعب الجميع.
الدولة أعلنت استعدادها.
والمرحلة المقبلة ستكشف من يملك رؤية حقيقية لخدمة الناس على الأرض.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *