اللوحة المضيئة في المجتمع

اللوحة المضيئة في المجتمع
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الأسرة في الشريعة الإسلامية هي لوحة مضيئة ومرآة عاكسة لسمو تعاليم القرآن الكريم، وهي شاهد ملموس على علو شأن الإسلام تعجز الأنظمة البشرية مهما بلغت أن تبلغ مبلغه، وأفلست الأديان القديمة والحضارات المعاصرة أن تصل مستواه، والواقع يشهد بتفكك الأسر وضياع المجتمعات في مشرق الأرض ومغربها حين يغيب عنها الإسلام، أو تضل عن توجيهات القرآن، وتعتبر الأسرة إحدى الوحدات الأساسية التي يمكن دراستها استنادا إلى الأفعال الاجتماعية الصادرة عن أعضائها فهذه الأفعال من شأنها أن تؤدي إلى ظهور التفاعل بين أفراد الأسرة الواحدة وبالتالي تحديد العلاقات التي تربطهم ببعضهم البعض بحيث تنتج علاقات زوجية ،أبوية وأخوية.
ويكون التفاعل الذي التي يكتسب من خلاله الأبناء أساليب ومعايير السلوك والقيم المتعارف عليها في جماعة الأسرة، بحيث يستطيعون العيش فيها والتعامل مع أعضائها بقدر مناسب من التناسق والنجاح ، كما يتشرب الأبناء من البيئة الأسرية بفعل التنشئة القيم والمعايير والقواعد الموجهة والضابطة للأفعال، والسلوكات، والجو الأسري يؤثر في نمو الابن وفي سلوكه واتجاهاته، كما هذا مرتبط أشد الارتباط بالأنماط والأساليب التي يؤدي بها الوالدين أدوارهما المنوطة بهما، وقد نجد عدة أنماط فنجد تنشئة قائمة على التخلف والمفاهيم الخاطئة، وتنشئة سلبية، وأخرى منحرفة وهي التي يسود فيها الغش والخداع والانتهازية والكذب، وتنشئة متناقضة فيما ينشئ عليه الولد.
وما يوجد عند بعض فئات المجتمع والتناقض في القول والفعل للآباء، وتنشئة مبنية على الثقافة الهدامة كمنح النشئ قيما لا تتوافق وواقع المجتمع وتربيتهم على السلوكات الخاطئة باعتبار أنها مستحسنة، وأوضحت النتائج أن ذلك ينعكس بالسلب على شخصية الطفل بسبب عدم توازنها، وهو ما يظهر في غلبة السلوك الطفولي عليه حتى مع نموه في مرحلة المراهقة، وميله إلى الاعتماد على الآخرين والخضوع لهم، كما يؤدي أحيانا إلى العكس أي اتصاف الطفل بالسلطوية، مع ملاحظة وجود فوارق بين الجنسين، وإن من الناس من يتعامل بالأمانة في حدود ضيقة وفي مصالح محدودة، فهو يتعامل بالأمانة في حدود من يعامله بها، جزاء له من جنس عمله، فإذا وجد أمينا عامله بالأمانة.
وإذا وجد خائنا عامله بالخيانة، وليس هذا شأن المؤمن، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم “أدي الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك” فالأمانة مطلوبة في كل وقت وحين وفي جميع الأحوال، وهي ممدوحة في جميع أحوالها، والخيانة مذمومة في كل وقت وحين، وهي قبيحة في جميع أحوالها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم “ولا تخن من خانك” فطالبه بحقك لكن لا تعامله بالخيانة فإن الخيانة مذمومة في كل وقت وحين، وإن من الأمانات هو تربية الأولاد.



