مقال

الله تعالى قد يعطي الفجار أكثر من الأبرار


بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرزق وأن من مفاتيح أبواب الرزق هو أن الرزق سبب والله هو وحده رب الأسباب فلا نتعلق بالسبب وننسى المسبب جل وعلا، ولو أذن الله لعبد برزق لن يستطيع أحد أن يمنعه ولو اجتمع أهل السماوات والأرض، وإن الرزق يجرى للعبد، ليستعين به على طاعة ربه، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ” إنما خلق الله الخلق، ليعبدوه، وإنما خلق الزرق لهم، ليستعينوا به على عبادته، وأن العطاء ليس دليل محبة والحرمان ليس دليل غضب وإن عطاء الله، وإغداقه سبحانه في الرزق على العبد، لا يدل على محبة الله لهذا العبد، ورضاه عنه فلو وسّع عليك في رزقك، وأصبحت تربح الألوف بدل المئات، والملايين بدل الألوف، فلا تظن بأن هذا بسبب محبة الله لك، فالله قد يعطي الفجار أكثر من الأبرار، وقد يرزق الكافرين أضعاف أضعاف المسلمين.

وإعلموا أن الخوف من الله من أسباب المغفرة، فعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إن رجلا كان قبلكم رغسه الله مالا فقال لبنيه لما حضر أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فإني لم أعمل خيرا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف ففعلوا فجمعه الله فقال ما حملك فقال مخافتك فتلقاه برحمته” فعذره الله بجهله وشفع له خوفه من ربه وإلا فالذي ينكر البعث كافر، وكما أن الخوف من الله طريقا إلى الجنة، وإن الذي يخاف من إغارة العدو وقت السحر يسير من أول الليل وهو أدلج فبلغ المنزل والمأمن والمطلب، وهذا مثل ضربه الرسول صلى الله عليه وسلم لسالك الآخرة، فإن الشيطان على طريقه والنفس الأمارة بالسوء والأماني الكاذبة وأعوان إبليس، فإن تيقظ في مسيره وأخلص النية في عمله أمن من الشيطان وكيده ومن قطع الطريق عليه.

هذه سلعة الله التي من دخلها كان من الآمنين، وكما أن الخوف من الله يرفع الخوف عن الخائف يوم القيامة، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يروي عن ربه جل وعلا قال “وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة” ولقد كان في العهد النبيوي الشريف رئيس الدولة هو خليفة وأميرا للمؤمنين، ولكن كان الحكم عنده للحق، والتشريع للمختصين فيه، ولكل فئة من العلماء اختصاصهم والجميع يتساوون أمام القانون، والتفاضل بالتقوى والخدمة العامة للناس، فيقول النبي صلي الله عليه وسلم ” والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها” وكما يقول النبي صلي الله عليه وسلم “الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله” فهذا هو الدين الذي قامت عليه حضارتنا، ليس فيه امتياز لرئيس ولا لرجل دين ولا لشريف ولا لغني.

فيقول النبي صلي الله عليه وسلم كما جاء في الكتاب الكريم ” قل إنما أنا بشر مثلكم” ولا يزال مفهوم الحضارة من المفاهيم المختلف على تعريفها، بسبب اختلاف النظرة إليها من شخص لآخر، بالإضافة إلى اختلاف المدارس الفكرية واختلاف معنى الحضارة بين الفلاسفة والباحثين، وقد ذهب بعض منهم إلى أن الثقافة والحضارة هما مصطلحان يحملان معنى واحدا، وذهب البعض الآخر إلى أن المصطلحين يختلفان عن بعضهما ولكل منهما معنى محدد حيث بينوا أن الحضارة تقتصر على التقدم المادي للمجتمع، في حين تقتصر الثقافة على أفكار وعقائد الإنسان، وقد تعددت تعريفات الحضارة الاصطلاحية، فقد عرف ابن خلدون الحضارة على أنها مفسدة للعمران، حيث إنها تكوين المدن العظيمة الثرية والمترفة، والتي يميل سكانها إلى الراحة، مما يشجع سكان البادية من حولهم على غزوهم.

والاستيلاء على أموالهم، ثم ما يلبثو أن يكونوا ثروة أخرى لتعود وتزول على أيدي غيرهم، وهكذا يرى ابن خلدون أن الحضارة تفسد العمران ففي بداية تكوينها يكون العمران، ويزول بعد أن يركن أهلها إلى الراحة، ويرى أيضا أن الحضارة هي طور طبيعي في مختلف المجتمعات وهي التفنن في الترف الذي ينقل الناس من حياة البداوة إلى التحضر وازدهار العمران، وبشيوع مظاهر الترف يظهر الفساد ويبدأ الهرم فيها.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *