مقال

الكِبرياء… السقوط من أعلى نقطة دون أن تشعر


الصحفية/نهي احمد مصطفى

الكِبرياء كلمة قد يراها البعض دليل قوة، بينما هي في حقيقتها اختبار خفي للأخلاق والإنسانية. هو ذاك الشعور الذي يرفع صاحبه خطوة فوق الآخرين، ثم يتركه وحيدًا على قمةٍ بلا دفء ولا أمان. الكبرياء ليس ثقة، وليس احترامًا للنفس كما يظن البعض، بل هو قناع رقيق يخفي خوفًا عميقًا من الاعتراف بالخطأ أو الضعف.

في لحظة ما، يبدأ الكبرياء همسًا داخليًا أنت أفضل لا تعتذرلا تتراجع ومع الوقت يتحول الهمس إلى جدار عازل يفصل الإنسان عن الناس، عن الاعتراف، عن التعلم، وحتى عن الرحمة. فالإنسان المتكبر لا يرى الحقيقة كما هي، بل كما يريد لها أن تكون.

الكبرياء يجعل صاحبه يخسر أكثر مما يكسب
يخسر القلوب الصادقة
ويخسر الفرص التي كان يمكن أن تُصلح أخطاءه
ويخسر راحة البال التي لا يعرفها إلا من تواضع.

كم من علاقات انهارت بسبب كلمة لم تُقال، واعتذار لم يُقدَّم وخطوة للوراء لم تحدث فقط لأن الكبرياء وقف في المنتصف وقال أنا أولًا لكنه نسي أن الحياة لا تُدار بمنطق الغلبة، بل بمنطق الفهم والاحتواء.

والأخطر من ذلك أن الكبرياء يعمي البصيرة
يجعل الإنسان يبرر أخطاءه، ويهاجم من ينصحه، ويعتبر كل نقد إهانة. فيتحول الدفاع عن النفس إلى هجوم على الآخرين ويتحول الاختلاف إلى عداوة، والنصيحة إلى تهديد.
لكن الفرق كبير بين الكبرياء والكرامة.

الكرامة تحفظ الإنسان دون أن تُقصي غيره،
أما الكبرياء فيرفعك ظاهريًا ويكسرك داخليًا.
الكرامة تجعلك تعتذر وأنت ثابت
والكبرياء يمنعك من الاعتذار وأنت مهزوز.

الخاتمة
لايسقط الإنسان بسبب ضعفه، بل بسبب رفضه الاعتراف به. والتواضع ليس هزيمة، بل شجاعة نادرة لا يمتلكها إلا الأقوياء حقًا. فمن أراد أن يعلو في أعين الناس، فليخفف من حمل الكبرياء، فالقلب المثقل به لا يعرف السلام

فالقمم الحقيقية لا تُصعد بالكبرياء… بل بالتواضع.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *