مقال

القرآن الكريم… المنهاج الرباني والدستور الخالد للبشرية

القرآن الكريم… المنهاج الرباني والدستور الخالد للبشرية
بقلم / رجب كمال
لم يُخلق الإنسان ليعيش بلا مرجع، ولا لتُقاد حياته بتجارب عابرة، ولا لتُصاغ قيمه وفق أهواء متبدلة. ومنذ اللحظة الأولى التي وعى فيها الإنسان معنى السؤال، كان يبحث عن ميزانٍ يزن به أفعاله، وعن نورٍ يهديه وسط تعقيد الطريق. وهنا لم يكن القرآن الكريم إجابة طارئة، بل الحقيقة الثابتة التي سبقت الحيرة، والمنهاج الرباني الذي وُضع ليحفظ للإنسان إنسانيته.


القرآن الكريم ليس خطابًا وعظيًا عابرًا، ولا نصًا يُستحضر في المناسبات، بل دستور حياة متكامل، يعالج الإنسان بوصفه كيانًا واحدًا: عقلًا يفكر، وقلبًا يشعر، وسلوكًا ينعكس أثره على المجتمع. ولهذا لم يفصل بين الإيمان والعمل، ولم يجعل الأخلاق ترفًا، بل جعلها أصلًا تُقاس به قيمة الإنسان.


وفي عالمٍ تتبدل فيه المعايير، يظلّ القرآن ثابت المعنى، واضح الغاية. لا يساوم على الحق، ولا يبرر الظلم، ولا يمنح الشر غطاءً لغويًا أنيقًا. إنه الدستور الوحيد الذي يبدأ بإصلاح الداخل قبل أن يطالب بتغيير الخارج، ويخاطب الضمير قبل أن يخاطب القانون، ويزرع الرقابة في النفس قبل أن يفرضها في النصوص.
ولم يكن خلود القرآن في حروفه، بل في صلاحيته الدائمة لمعالجة أزمات الإنسان، مهما اختلفت صورها. فما يعانيه العالم اليوم من اضطراب أخلاقي، وفراغ روحي، وانفصال بين التقدم المادي والسمو الإنساني، هو بالضبط ما جاء القرآن ليمنع حدوثه، لا ليصف نتائجه بعد فوات الأوان.


إن القرآن حين يُتّخذ منهاجًا، لا شعارًا، يُعيد للعدل معناه، وللحرية ضوابطها، وللقوة أخلاقها. وحين يُفهم بوصفه دستورًا خالدًا، لا تراثًا مجمّدًا، يصبح عنصر بناء لا صدام، ونقطة التقاء لا خلاف، لأنه يوازن بين حق الفرد ومسؤولية الجماعة، وبين الدنيا والآخرة، دون أن يُلغِي أحدهما لصالح الآخر.


ولعلّ أخطر ما أصاب علاقتنا بالقرآن، ليس الإعراض عنه، بل التعامل معه بسطحية، وكأن عظمته لا تتجاوز التلاوة، بينما حقيقته أعمق من ذلك بكثير. فالقرآن لم يُنزَل ليُزيّن الرفوف، بل ليُوجّه السلوك، ويقوّم المسار، ويصنع إنسانًا يعرف لماذا يعيش، وكيف يعيش، وإلى أين يتجه.


سيبقى القرآن الكريم المنهاج الرباني للبشرية، والدستور الخالد الذي لا يشيخ، لأنه صادر عن علمٍ مطلق، وعدلٍ كامل، ورحمةٍ وسعت كل شيء. وكلما ابتعد الإنسان عنه، ازداد التيه، وكلما عاد إليه بوعيٍ صادق، وجد الطريق كما هو… واضحًا، مستقيمًا، وآمنًا.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *