الفضائح أصبحت محتوى والاحترام ضعف

دعاء سنبل تكتب:
الحفاظ على أسرار البيت وخصوصية العلاقات في الماضي كانت دليلًا على النضج والاحترام واتباع الأصول التي ترعرعنا عليها ..أما اليوم تحولت الخصوصية لـ “سلعة” تحقق ربح مادي وتجلب المشاهدات والدعم ،
حلم الشهرة والثراء أغر البعض بتحويل حياتهم اليومية، وخلافاتهم الزوجية، وأسرارهم العائلية إلى “سيناريو” يُعرض يومياً لجمع المال،أصبح “ستر البيوت” عائقاً أمام تحقيق الثراء السريع في نظر بعض الأشخاص.
الفضائح على اللايڤات المباشرة
السوشيال ميديا واللايفات المباشرة غيرت سيكولوجية البشر، فـ أصبح الكثيرون يربطون قيمتهم وحضورهم في المجتمع بعدد “اللايكات” والمتابعين، والربح اللي يحققوا من خلال المنصات .
أصبحت المنصات الإجتماعية لا تربح من تواجدنا عليها، بل تربح من وقت بقائنا وغياب الحياء والخشى.
فـ مع مرور الوقت، تلاشت الحدود الفاصلة بين الحياة العامة والحياة الخاصة.
الشاشات خلقت نوعاً من الأمان الوهمي ، فالشخص يتحدث أمام كاميرا هاتفه في غرفته وهو بمفرده، وينسى تماما أنه يشارك أسراره مع ملايين البشر فى جميع دول العالم، بتكت زر يفضح عائلته ويفضح نفسه .
تراجع لدى الكثير من البشر مفهوم “الحياء الاجتماعي”. الأمور التي كان يُستحى من ذكرها في جلسات مغلقة، أصبحت تُناقش علناً في بث مباشر .. يبث فيه تفاصيل واسباب طلاقهم ، أو أسباب خلافتهم الشخصية ومن هنا يبدأ التراشق و الفضائح المتبادلة.
المحتوى الفاضح لا ينجح بدون جمهور
وبالطبع لا ينجح المحتوى الفاضح إلا بوجود جمهور ومشاهدات ودعم مادي
،الفضول البشري السلبي، ورغبة البعض في التلصص على حياة الآخرين والشماتة في عيوبهم، هي الوقود الحقيقي لهذه الظاهرة.تحول المشاهد من متابع صامت إلى شريك يمول هذه الفضائح بوقته وتعليقاته ومشاركته للمحتوى، حتى لو كان يكتب في التعليقات “استغفر الله”، أو انتقد التصرفات فهو في النهاية ساهم في رفع ريتش الفيديو والتفاعل معه ،فـ
المحتوى الرابح هوالذي يثير المشاعر الحادة والمثيرة ما بين الصدمة والغضب و الفضول و الفضيحة .
السعي وراء ركوب الترند
السعي الأعمى خلف “التريند” خلق حالة من هوس الشهرة. هذا الهوس يجعل الشخص مستعداً لكسر أي خطوط حمراء سواء أخلاقية أو دينية أو اجتماعية ..في سبيل أن يكون “حديث الناس” حتى لو سبه البعض وانتقدوا الكثير ممن حوله .
السيرة والسمعة لا تعوض
خسارة السمعة لا تُعوض بـ “لايك” او بحفنة من الدولارات فـ
الجمهور الذي يصفق للفضائح اليوم ويساعد في انتشارها، هو أول من سيحتقر صاحبها غداً. الشهرة المبنية على فضح أسرار الناس أو تشويه صورتهم وصورة الذات تترك “بصمة رقمية” لا تموت، تلاحق الشخص في حياته العادية، وعمله، وعلاقاته الاجتماعية إلى الأبد. التريند يموت في أيام، لكن السمعة السيئة تعيش عمراً كاملاً.
كما تدين تدان
من جعل من فضائح الآخرين مادة لمحتواه، سيأتي اليوم الذي يصبح فيه هو نفسه مادة لفضائح الآخرين. لاتنسوا أن خوارزميات السوشيال ميديا متقلبة، والجمهور الذي يتابعك اليوم بدافع الفضول، سينقلب عليك غداً إذا وقعت في أي وقت .
يا عزيزي المنصات وسيلة لبناء العلاقات ونشر وتبادل الأفكار، وليست ساحة للنزاع و لتدمير القيم. من يشتري عدد من المشاهدات ،وببيع كرامته وسمعة غيره، يكتشف في النهاية أنه دفع ثمناً غالياً جداً مقابل “لاشيء.



