مقال

العلاقة السرية: حين لا يكون السر خيانة، بل نداء أستغاثة”

بقلم / مريم ماهر

العلاقة السرية: حين لا يكون السر خيانة، بل نداء أستغاثة”
في الوعي الجمعي، تُصنف العلاقة السرية فوراً كفعل “خيانة” ناتج عن نية غدر أو بحث عن لذة عابرة. لكن خلف الأبواب الموصدة والرسائل المخبأة، توجد حكايات أخرى لا يحركها الشر، بل يحركها الخوف من الحقيقة.
ليست غدراً.. بل محاولة للتنفس
أحياناً، لا يختبئ الإنسان في علاقة سرية رغبةً في الأذى، بل هي محاولة بائسة “لإخراج الرأس فوق الماء” قبل الغرق تماماً. هناك من يعيشون داخل إطار “علاقة شرعية” كاملة الأركان شكلاً، لكنها ميتة إحساساً؛ بيوت باردة بلا لمس، بلا كلمات تُسمع، وبلا عيون تقول “أنا أراك”. في هذه الحالة، لا يبحث المرء عن شخص بديل بقدر ما يبحث عن مكان بديل، مكان يُسمح فيه لقلبه أن ينبض دون خجل.
البحث عن الصدى الضائع
العلاقة السرية في كثير من الأحيان هي علاقة مع “إحساس مفقود” وليس مع “جسد محرم”. هي الرغبة في الشعور بأنك مرغوب، محسوس، مسموع، وأن لوجودك صدى في روح شخص آخر. ما لا يعترف به الكثيرون هو أن “الخيانة” ليست دوماً شهوة جسدية، بل هي أحياناً نتيجة لـ جوع عاطفي مزمن.
خيانة الصورة المثالية
هؤلاء الذين يلجأون للسر، غالباً ما خانوا “الصورة” التي رسموها لأنفسهم أمام المجتمع والشريك كأشخاص أقوياء لا ينكسرون. العلاقة السرية تصبح المساحة الوحيدة التي يخرج فيها الإنسان ضعفه، يخلع فيها قناع القوة دون خوف من المحاكمة، ودون أن يسمع جملة “أنت تبالغ” أو “كبر دماغك”.
فخ المسكنات المؤقتة
رغم الجانب الإنساني في هذا الاحتياج، تكمن الخطورة في أن السر يمنح “إحساساً مؤقتاً”. هذه العلاقات تُغذي الاحتياج لكنها لا تُشبعه، وتُسكن الألم لكنها لا تعالجه. تظل دائماً ناقصة لأهم أركان الاستقرار: الأمان، الوجود الكامل، والاختيار الواضح.
لذا، فالعلاقة السرية غالباً ما تكون “قصيرة العمر، طويلة الأثر”؛ تترك صاحبها في النهاية أكثر احتياجاً، وأكثر تشتتاً ووجعاً مما بدأ.
الطيبون المنكسرون
ليس كل من تورط في علاقة سرية شخصاً خبيثاً؛ فهناك “طيبون منكسرون”، لم يتعلموا يوماً كيف يطلبون حقوقهم العاطفية بوضوح، فتعلموا كيف يختبئون. إنهم ضحايا صمتهم قبل أن يكونوا ضحايا اختياراتهم.
الخلاصة:
العلاقة السرية هي صرخة مكتومة، لكن الحقيقة تظل ثابتة: الجروح التي لا تُعالج في النور، نادراً ما تلتئم في الظلام

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *