كتبت المشرف العام ميرفت شوقي صالح
يأتي العاشر من رمضان محفورًا في وجدان كل مصري وعربي فهو يوم من أعظم أيام المجد في تاريخ أمتنا يوم سطّر فيه رجال القوات المسلحة أروع ملاحم البطولة والتضحية حين اندلعت حرب أكتوبر المجيدة في السادس من أكتوبر عام 1973 الموافق العاشر من رمضان 1393 هـ.
في هذا اليوم العظيم عبر أبطالنا قناة السويس، وحطموا أسطورة خط بارليف الذي قيل عنه إنه لا يُقهر، ليثبتوا للعالم أجمع أن الإرادة المصرية لا تنكسر وأن العقيدة والإيمان يصنعان المعجزات. كانت لحظة العبور لحظة فاصلة بين زمن الانكسار وزمن الانتصار، بين اليأس والأمل، وبين الهزيمة واسترداد الكرامة.
لقد قاد الرئيس الراحل محمد أنور السادات تلك المعركة الفاصلة بحكمة وشجاعة مستندًا إلى عزيمة شعب آمن بحقه في استعادة أرضه. ووقف الجيش المصري جنبًا إلى جنب مع أشقائه في سوريا في ملحمة عربية جسدت معاني الوحدة والتضامن.
ولا يمكن أن ننسى أن هذا النصر العظيم تحقق في شهر رمضان المبارك، شهر الصبر والإيمان وكأن الله أراد أن يربط بين روحانية الشهر الكريم وبين عزة الوطن ليكون العاشر من رمضان شاهدًا على أن الصيام لم يكن ضعفًا، بل كان قوة دفعت الجنود إلى التضحية والفداء.
إن العاشر من رمضان ليس مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام بل هو رسالة للأجيال القادمة بأن الوطن يُبنى بالتضحيات وأن الدفاع عنه شرف لا يضاهيه شرف. هو دعوة للعمل والإخلاص واستحضار روح أكتوبر في كل ميادين الحياة؛ في العلم، والعمل والبناء والتطوير.
تحية تقدير وإجلال لأرواح الشهداء الأبرار ولأبطالنا الذين ضحوا بدمائهم الطاهرة لتظل مصر مرفوعة الرأس قوية بإرادة شعبها عظيمة بتاريخها.
حفظ الله مصر وحفظ جيشها وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.

