مقال

الصيام بين السؤال والجواب

الصيام بين السؤال والجواب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ونحن قادمون علي شهر رمضان هل يجوز الغياب عن العمل بحجة الصيام؟ كلا، لأن العمل هذا تأخذ عليه أجرا هذا ليس مجانيا وتطوعيا، وإلا قل تطوعيا ممكن تغيب، فإذا غبت عنه وأخذت مالا مقابله فأنت لا تستحقه، فيقول سائل أبي متقدم في السن ويريد الصيام ونحن نمنعه لأنه مريض وقد يؤدي إلى وفاته، فنقول له بأن الله تعالى قال فى سورة النساء ” ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ” وقال تعالى فى سورة الحج ” ما جعل عليكم فى الدين من حرج ” فالذين لا يطيقون الصيام ولا يستطيعونه عليهم فدية إطعام يوم فقط، ولذلك يقال له أطعم عن كل يوم مسكينا، أو فى آخر الشهر أطعم ثلاثين مسكينا، ويكفيك والحمد لله، وجبة غداء، أو وجبة عشاء، أو وجبة إفطار مثلا أو وجبة سحور في رمضان تقدم للمساكين على عدد الأيام ثلاثين وجبة توزع، فنحن نعيش الآن في روحانيات شهر عظيم.

فقد تزين الكون لإستقباله وتنبض القلوب فرحا وشوقا للقائه حتى من أولئك المفرطين نرى ذلك الفرح يغمرهم وينطق سرورا على محياهم، فهو شهر هيأ الله الكون كله لإستقباله، فتزينت الجنة لأهلها وفتحت أبوابها شوقا لهم وفرحا بأعمالهم، والنار قد غلقت أبوابها، والشياطين قد صفدت لكى تكف عن الوسوسة والصد عن سبيل الله، والقعود لأهل الطاعة في طريقهم، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزف لأصحابه البشرى بقدوم شهر رمضان إنه الحبيب الذى طال إنتظاره، لقد إستبد الشوق بالقلوب، وإن لقدوم الحبيب الغائب لفرحة ما أروعها من فرحة، إنه الحبيب وقد لحقنا قدومه وشاهدنا موكبه الذي أتي إلينا، فيا ترى كيف كان النبى صلى الله عليه وسلم يستعد لهذا الموكب الكريم؟ فهذا هو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ويكيفه هذا شرفا وفضيلة، ولقد فضل الله تعالى شهر رمضان على كثير من الشهور.

وجعله أفضل شهور العام ففرض فيه الصيام وأنزل فيه القرآن وفيه تغفر الذنوب ويعتق الله عز وجل من يريد من النار، وهو شهر البركة وشهر الأرحام وفيه ليلة هي خير من ألف شهر وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وكذا أصحابه يستعدون لإستقبال شهر رمضان فكان الإستعداد بتذكر وتدبر فضائل هذا الشهر، حيث يقول تعالى مخاطبا للمؤمنين من هذه الأمة وآمرا لهم بالصيام، والصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب، والوقاع بنية خالصة لله عز وجل، لما فيه من زكاة النفس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة، ولقد ذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم لأصحابة الكرام أنه كما أوجب الله تعالي الصيام عليهم فقد أوجبه سبحانه وتعالي على من كان قبلهم، فلهم فيه أسوة، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك، كما قال تعالى فى سورة المائدة.

” لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات” ولهذا قال تعالى ” يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” لأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان ولهذا ثبت في الصحيحين “يا معشر الشباب، من إستطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” وأن الله سبحانه وتعالى جعل الصوم له وعمل ابن آدم الثاني أى غير الصوم لابن آدم يقول الله تعالى ” كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي” والمعنى أن الصيام يختصه الله سبحانه وتعالى من بين سائر الأعمال لأنه أى الصيام أعظم العبادات إطلاقا فإنه سر بين الإنسان وربه، لأن الإنسان لا يعلم إذا كان صائما أو مفطرا هو مع الناس، ولا يُعلم به نيته باطنة، فلذلك كان أعظم إخلاصا فاختصه الله من بين سائر الأعمال.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *