مقال

الرجولة ليست بالسن المتقدمة


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين نحمده تعالى ونشكره ونثني عليه الخير كله، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله وخيرته من خلقه صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرجال ولكن ما الرجل الذي نريد ؟ فهل هو كل من طرّ شاربه ونبتت لحيته من بني الإنسان؟ إذن فما أكثر الرجال؟ فإن الرجولة ليست بالسن المتقدمة، فكم من شيخ في سن السبعين وقلبه في سن السابعة، يفرح بالتافه، ويبكي على الحقير، ويتطلع إلى ما ليس له، ويقبض على ما في يده قبض الشحيح حتى لا يشركه غيره، فهو طفل صغير ولكنه ذو لحية وشارب، وكم من غلام في مقتبل العمر، ولكنك ترى الرجولة المبكرة في قوله وعمله وتفكيره وخلقه، وقيل مر أمير المؤمنين.

عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ثلة من الصبيان يلعبون فهرولوا، وبقي صبي مفرد في مكانه، هو عبد الله بن الزبير، فسأله عمر لما لم تعد مع أصحابك؟ فقال يا أمير المؤمنين لم أقترف ذنبا فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسعها لك، ودخل غلام عربي على خليفة أموي يتحدث باسم قومه، فقال له ليتقدم من هو أسن منك، فقال يا أمير المؤمنين، لو كان التقدم بالسن لكان في الأمة من هو أولى منك بالخلافة، أولئك لعمري هم الصغار الكبار، وفي دنيانا ما أكثر الكبار الصغار؟ وليست الرجولة ببسطة الجسم، وطول القامة، وقوة البنية، فقيل ” يأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة” اقرءوا إن شئتم قوله تعالى ” فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ” وإن من أسباب التقرب إلى الله تعالى والتعلق به سبحانه هو ذكره بكرة وأصيلا، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره.

وأعظم الذكر ذكر الله تعالى فالأذكار والدعوات من أجل العبادات، وأفضل القربات وفوائدها لا يعبر عنها لسان ولا يحيطها إنسان، فإن الذكر حصن حصين وكنز دفين وللذكر فوائد جمة ونتائج مهمة، فقد أفاض فيها رهط من العلماء الأجلاء ومن قبلهم العلامة البحر الفهامة ابن قيم الجوزية رفع الله درجته في الجنة العلية، فقد كتب وأفاد وألف فأجاد بما يغني عن الإعادة، فإن من فوائد الذكر أنه يرضي الرحمن عز وجل، وأنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره، وأنه يزيل الهم والغم عن القلب، وأنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط، وأنه ينور الوجه والقلب، واعلموا يرحمكم الله إن المعاملات هو ما كان المقصود منها في الأصل قضاء مصالح العباد كالبيع والكفالة والحوالة ونحوها، وكون البيع أو الشراء قد يكون واجبا لعارض لا يخرجه عن كونه من المعاملات.

كما لا تخرج الصلاة مع الرياء عن كون أصل الصلاة عبادة، وإن الإنسان لا يحيا بدون الأكل على ما عليه جبلته، فلا بد من أن يعيّن بعض الزمان للصوم وبعضه للفطر، فتعينت النهار للصوم لأن الابتلاء يتحقق فيها لأن في النفس داعية إلى الأكل والشرب وذلك فى النهار في العادة، فيتحقق خلاف هوى النفس بالإمساك عن الشهوات فيه، فأما الإمساك في الليل فعلى وفاق هواها، فلا يتحقق فيه معنى الابتلاء على الكمال إذ أصل بناء العبادة على مخالفة العادة لا على موافقتها، وكره صوم الدهر لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى العبادة على مخالفة العادة، وإن نهي المرأة عن التنقب والقفازين يدل على أن حكم إحرام المرأة يتعلق بوجهها وكفيها والسر في ذلك، وفي تحريم المخيط وغيره مما ذكر والله أعلم مخالفة العادة، والخروج من المألوف لإشعار النفس بأمرين أحدهما الخروج عن الدنيا.

والتذكر للبس الأكفان عند نزع المخيط والثاني تنبيه النفس على التلبس بهذه العبادة العظيمة بالخروج عن معتادها وذلك موجب للإقبال عليها، والمحافظة على قوانينها وأركانها، وشروطها وآدابها، ويتبين مما سبق أن أهم ما يميز العبادة عن العادة لزوم إستحضار نية التقرب إلى الله تعالى في كل عبادة امتثالا لأمره مع إظهار التذلل والخضوع له بصورة خاصة غير معتادة في الحياة الاجتماعية للناس، لأن مبنى العبادة على مخالفة العادة والخروج من الشعور المألوف، ولا يلزم شيء من ذلك في العادات، وإن كانت محاسنها توصف بأنها طاعات يثاب عليها، بل ويجب أحيانا الرجوع إليها فيما لا نص فيه باعتبارها دليلا من أدلة الأحكام الشرعية التي أحال عليها الشرع الشريف، ولهذا كان بعض الواجبات مبتناه على العرف والعادة، ولم يلزم من وصفها بالوجوب أنها من العبادات.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *