
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله مصرف الأوقات وميسر الأقوات فاطر الأرض والسماوات، أهل الفضل والمكرمات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلقنا لعبادته ويسر لنا سبل الطاعات وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، جاء بالحنيفية السمحة ويسير التشريعات، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد أفضل المخلوقات وأكرم البريات وعلى آله السادات وأصحابه ذوي المقامات والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم العرصات أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي، أن الصدقة من الأعمال التي تعود على المسلم بالنفع والخير في الدنيا والأجر الجزيل في الآخرة، فمن فوائدها الدنيوية أنها سبب لنماء المال وبركته، ومنها أنها تدفع البلاء عن صاحبها بإذن الله تعالى، وهي من صنائع المعروف التي تقي مصارع السوء.
كما ورد في الحديث الذي رواه الطبراني وهو قوله صلى الله عليه وسلم ” صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر” وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ” أما فضلها في الآخرة فحدث ولا حرج، فالأجر يضاعف أضعافا كثيرة، وقد صح في الحديث أن صاحب صدقة السر من الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، كما ورد في الأحاديث بأن المرء في ظل صدقته يوم القيامة، وجاء في الصحيحين من حديت أبى هريرة رضي الله عنه أنه قال أخذ الحسن بن علي رضي الله عنه تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كِخ كِخ ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟”
وحينما أتته ابنته فاطمة رضي الله عنها تشتكى مما تلاقيه من عمل المنزل، وتطلب منه خادما يخدمها، أرشدها النبى صلى الله عليه وسلم إلى التسبيح ثلاثا وثلاثين، والتحميد ثلاثا وثلاثين، والتكبير أربعا وثلاثين، ثم قال لها ولعلي رضي الله عنهما “هو خير لكما من خادم” رواه مسلم، فلم تدفعه صلى الله عليه وسلم عاطفة الأبوة إلى تلبية طلب ابنته بل أرشدها إلى ما فيه صلاحها دنيا وأخرى، وهذا منتهى الرحمة عند مَن يؤمن بالله واليوم الآخر، وقيل أنه دخل رجل علي رسول الله فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” ما تعدون هذا فيكم؟ فقالوا يا رسول الله، هذا حري إن تكلم أن يسمع له، أي بمعني هذا رجل لو جلس في مجلس ونطق فالكل يسمع له، وإن خطب أن ينكح أي بمعني لو أراد أي بنت فلا أحد يرده، وإن استأذن أن يؤذن له أي أن يدخل أي مكان شاء، فهو رجل ذو وجاهة ومنصب.
ثم دخل رجل آخر، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” ما تعدون هذا فيكم؟ قالوا يا رسول الله هذا حري إن تكلم ألا يسمع له أي لا أحد يأبه له، ولا أحد يلتفت إليه، وإن خطب ألا ينكح أي لا أحد يزوجه، فهو مسكين فقير رث الهيئة، والناس لا تلتفت إليه، هذا ميزان من؟ ميزان البشر، أما ميزان رب البشر فإنه يختلف، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” والله إن هذا ” أي الفقير المسكين المطرود المنبوذ، ” خير من ملء الأرض من مثل ذاك” ولقد امتن الله عز وجل على عباده بنعم كثيرة، وسخر لهم كل شيء في الكون من أجل طاعته وعبادته، فكل هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى، وتلك النعم التي تترى على العباد جعلها الله تعالى عونا لهم على السير إلى طلب رضاه ونيل جنته، لكن بعض الناس أساءوا استخدام تلك النعم فاستعملوها في معصيته، وتقربوا بها إلى غضبه ومقته.
ومنها تلك الأجهزة الحديثة التي تتابعت على المسلمين من كل حدب وصوب من جوالات، وأجهزة فيديو وتلفاز، وإنترنت، واستعملوا تلك الوسائل في غير مرضات الله، فحاد الكثير عن طريق الخير وسلكوا طريق الغي والضلال، ومن تلكم الوسائل التي فتحت للناس أبواب العالم كله، ويسرت لهم الكثير من الأمور الشبكة العنكبوتية الإنترنت، فهذه الخدمة قدمت لكثير من الناس منافع كثيرة من تيسير في التعاملات وتحصيل العلوم النافعة، والانتفاع بالأبحاث المفيدة، والاطلاع على أخبار العالم، وغير ذلك من أمور الخير، إلا أنه وعلى الجانب الآخر نجد أن تلك الشبكة العنكبوتية عادت على الكثير من أبناء الأمة بالشر العظيم، وذلك جراء سوء استعمالها، ولا بد من الاعتراف أن الإنترنت أصبح واقعا مفروضا، وعلى الرغم مما فيها من خير فإنها تحمل من المخاطر الشيء الكثير.
ولا شك أن تجاوز هذه المخاطر يكون بالقيام في غرس عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر، مع زرع خوف الله ومراقبته في نفوس الشباب، وتربيتهم على الرغبة فيما عند الله من الأجر والثواب والعمل على ربط شباب الأمة بعلمائها وأصحاب الشأن فيها، وتنمية حب العلم والعمل في نفوسهم، والحرص على إبراز شخصية الشاب المسلم بصورة المسلم الحقيقي، الراغب في إعمار الكون.

