مقال

الحماية الكاذبة


كتبت / دكتورة صباح ابو غزالة
عالم تتسارع فيه التحولات السياسية والعسكرية، لم يعد مفهوم “الحماية” كما كان يُسوَّق له لعقود مضت. فقد اعتادت بعض الدول الاعتماد على قوى خارجية مقابل مليارات الدولارات تحت مظلة ما يُعرف بضمان الأمن والاستقرار. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل هذه الحماية حقيقية… أم وهم مكلف؟
لقد أثبتت التجارب أن الأمن لا يمكن استيراده، ولا يمكن ضمانه بعقود تُوقَّع أو أموال تُدفع. فحين تشتعل الأزمات، تتحرك الدول وفق مصالحها أولًا، وليس وفق ما دُفع لها. وهنا تتكشف الحقيقة الصعبة: الحماية التي تُشترى قد لا تأتي في لحظة الخطر.


إن المنطقة العربية، بما تمتلكه من إمكانيات بشرية هائلة وموارد مالية ضخمة، قادرة — إذا توفرت الإرادة — على إعادة صياغة معادلة القوة. فبدلًا من إنفاق المليارات على صفقات لا تضمن الأمان الكامل، لماذا لا يتم توجيه جزء من هذه الموارد نحو بناء قوة عربية مشتركة؟


جيش عربي موحد ليس حلمًا مستحيلًا، بل مشروع قابل للتحقيق إذا اجتمعت الرؤية مع القرار. جيش يقوم على التكامل بين الدول العربية، يستفيد من الخبرات العسكرية المتراكمة، ويعتمد على التصنيع المحلي للسلاح، والتدريب المشترك، والعقيدة الدفاعية الموحدة.


إن فكرة “جيش العرب” ليست دعوة للحرب، بل هي دعوة للسلام القائم على القوة. فالتاريخ علمنا أن السلام الحقيقي لا يحميه إلا توازن الردع، وأن الدول التي تملك قرارها العسكري تملك قرارها السياسي.


الحماية الحقيقية لا تُستورد… بل تُصنع. والأمن لا يُشترى… بل يُبنى. والوحدة لم تعد خيارًا مثاليًا… بل ضرورة وجود.
ربما آن الأوان أن نعيد التفكير: هل نستمر في شراء الأمان؟ أم نبدأ في صناعته بأيدينا؟
الإجابة ليست سهلة… لكنها حتمًا تبدأ من هنا.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *