مقال

الحكمة من تأخير السحور


بقلم / محمـــد الدكـــروري
يؤمن المسلم أنه مكتوب ومقدر رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته وهو في بطن أمه ينال ذلك بالأسباب المقدرة له كما في حديث ابن مسعود المتفق عليه فمن أسباب الرزق هو السعي في تحصيله بالأسباب المقدرة له من زراعة أو تجارة أو صناعة أو وظيفة أو غير ذلك من الأسباب المقدرة، وأيضا تقوى الله تعالى وطاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأن من أطاع الله جعل له مخرجا من كل ضيق ورزقه من حيث لا يخطر بباله، وأيضا بكثرة الاستغفار طلب المغفرة من الله تعالى قال تعالى إخبارا عن نبيه ورسوله نوح عليه السلام، وفي الحديث ” من لزم الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب” رواه أبو داود، وقد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان.

وأما عن مستحبات الصوم أو مسنونات الصوم، وأنه يستحب أيضا تأخير السحور إلى قريب إنفجار الفجر الثانى، وذلك هو الأفضل، وعن أبى ذر الغفارى رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تزال أمتى بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور” يدل الحديث على أنه يستحب للصائم التسحر، أى أن يتناول أكلة السحر، وتسمى الغداء المبارك، وينتهى وقته بدخول وقت صلاة الفجر، ويستحب تأخير السحور إلى ما قبل وقت صلاة الفجر، لأن ذلك هو الأبلغ في حصول المقصود منه، وعن أنس عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال تسحرنا مع النبى صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، كما أن وقت السحور يمتد إلى ما قبل بداية وقت الإمساك، بدخول وقت صلاة الفجر، لكن الفصل بين التسحر وبين الصلاة بفاصل يسير، هو الأفضل، ليتسنى للصائم الإستعداد للصلاة.

وليكون له من ذلك الوقت تناول الشراب، والذكر والإستغفار وقراءة القرآن، وقد سئل أنس بن مالك رضى الله عنه، زيد ابن ثابت عن مقدار الوقت الذى كان ما بين انتهاء أكل السحور، وبين ابتداء أول وقت الشروع في الصلاة، فقال له زيد بن ثابت “قدر خمسين آية” فعن أنس عن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال تسحرنا مع النبى صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة قلت كم كان بين الأذان والسحور؟ قال قدر خمسين آية” فقول زيد ابن ثابت “قدر خمسين آية” أى متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة، وهو تقدير الوقت في تلك الحال، وذلك لتقريب مقدار الوقت، قال المهلب وغيره فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن، وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال كقوله قدر حلب شاة، وقدر نحر جزور، فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة.

وقال ابن أبى جمرة فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة، وقال ابن حجر وقال ابن أبى جمرة كان صلى الله عليه وسلم ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فيشق على بعضهم، ولو تسحر في جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم فقد يفضي إلى ترك الصبح أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر، وقال فيه أيضا تقوية على الصيام لعموم الاحتياج إلى الطعام ولو ترك لشق على بعضهم ولا سيما من كان صفراويا فقد يغشى عليه فيفضى إلى الإفطار فى رمضان، قال وفى الحديث تأنيس الفاضل أصحابه بالمؤاكلة، وجواز المشى بالليل للحاجة لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبى صلى الله عليه وسلم، وفيه الاجتماع على السحور، وفيه حسن الأدب في العبارة لقوله “تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم” ولم يقل نحن ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما يشعر لفظ المعية بالتبعية.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *