خواطر

الحضرة


كتبت /منى منصور السيد
في لُجَّة الصَّمتِ، والأكوانُ تَنطوِي
خَلعتُ نَفسي.. فمن بالروحِ يَرتوي؟
ثَوبِي بياضٌ، كفَنُ الذاتِ ألبَسُهُ
والكونُ في خَطوتِي، بالعشقِ يَلتوي
في العتمةِ الأولى.. ركنتُ عباءتي
سوداءَ.. كالدنيا التي تَتفتتُ
ووقفتُ عرياناً أمامَ حقيقتي
ثوبٌ بياضٌ.. في السكونِ يُصوِّتُ
كفنٌ ليومِ البعثِ ألبسُ طُهرَهُ
والقلبُ في مِحراِبِهِ يَتثبّتُ
نادى “الكمالُ” فلبّتِ الروحُ الندى
صوتُ “النايِ” في الأركانِ يَسري
فَحنيتُ رأسي لـ “الرفيقِ” مودةً
إذ بانَ سرُّ اللهِ في طَيِّ الصدرِ
بِدأتُ خُطايَ.. والأرضُ مَحْوٌ
والكونُ يرقصُ في مَدارِ الفجرِ
كفٌّ سماءٌ.. تسترِقُّ لُطفَ الهوى
وكفٌّ تفيضُ على الترابِ بِمائهِ
أدورُ.. فَتُمحى مِن عيونيَ صُورتي
ويغيبُ هذا الكونُ في أضوائهِ
مِغزلُ وجدٍ.. والخيوطُ تراتلٌ
والعبدُ غابَ.. وعاشَ في أسمائهِ
ما عُدتُ أدري.. هل أدورُ بِوحدتي؟
أم أنَّ أفلاك السماءِ مَعي تَدور؟
في اللوحةِ البيضاءِ ذابت جُبّتي
وخرجتُ مِن ضيقِ المدى.. لِفضا النور
الحضرةُ اشتعلت.. فصرتُ رَمادها
والعشقُ سرٌّ.. في القلوبِ غَيور
ملحوظة
اللوحة مستوحاة من أعمال الفنان أحمد بيرو
أ

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات متعلقة

خواطر

احلام الخيال