مقال

التردد الأمريكي أمام إيران بين حسابات القوة ومخاطر الانفجار الإقليمى

 

 

كتب/ أيمن محمد على 

 

تؤكد القاهرة أن موقفها من أى مواجهة محتملة مع إيران يستند إلى تقدير استراتيجى محسوب لا إلى رد فعل عاطفى أو اصطفاف عابر فقرار عدم الانحياز لضربة عسكرية ليس حيادا سلبيا بل قراءة دقيقة لمعادلات القوة والتكلفة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية

يتصدر سؤال القلق داخل وزارة الدفاع الأمريكية المشهد مع تصاعد الحديث عن احتمال توجيه ضربة لإيران فرغم التفوق العسكرى الأمريكى الواضح وحشد حاملات الطائرات والقواعد المنتشرة فى الشرق الأوسط فإن طبيعة المواجهة المحتملة تختلف جذريا عن أي صراع سابق

طهران عملت خلال السنوات الماضية على إعادة تشكيل عقيدتها الدفاعية والهجومية فزادت من مخزونها الصاروخى خصوصا الصواريخ الفرط صوتية التي يقال إنها تبلغ سرعات تصل إلى ستة عشر ماخ كما عززت منظومات الدفاع الجوي وطورت منصات إطلاق متحركة تعتمد على الانتشار السريع والاختفاء داخل شبكة أنفاق جبلية واسعة ما يعقد مهمة الاستهداف الجوي التقليدى

كما تشير تقارير غربية إلى دعم تقنى ولوجستى صينى وروسي شمل تزويد إيران برادارات حديثة قادرة على كشف الطائرات الشبحية إضافة إلى كميات كبيرة من الوقود الصلب الذى يمنح الصواريخ الجاهزية الفورية ويقلص زمن الاستجابة

التحول الأبرز يتمثل فى اعتماد طهران على منظومة بيدو الصينية للملاحة بدلا من جى بى اس الأمريكية وهو ما يمنحها استقلالية فى تحديد الإحداثيات ويحد من قدرة واشنطن على تعطيل أنظمة التوجيه فى حال اندلاع مواجهة مباشرة

في المقابل تدرك واشنطن أن أى ضربة استباقية قد لا تمر دون رد متزامن خاصة إذا امتلكت إيران القدرة على إطلاق صواريخها في اللحظة نفسها التي تنطلق فيها الطائرات الأمريكية ما يعنى تقارب زمن الضربات واحتمال تعرض قواعد أو قطع بحرية لأضرار جسيمة

المخاوف لا تتوقف عند البعد العسكرى إذ يمثل مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران فأى تعطيل لحركة الملاحة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تتجاوز مئىي دولار للبرميل وهو ما يهدد اقتصادات حليفة فى أوروبا وآسيا باضطرابات حادة بينما تمتلك الصين احتياطيات وإمدادات بديلة تقلل من تأثرها الفورى

كذلك يبقى الملف النووي عاملا ضاغطا فى الحسابات فإيران توصف بأنها دولة على عتبة القدرة النووية مع امتلاكها تقنيات التخصيب المتقدم وصواريخ بعيدة المدى ما يجعل أى مواجهة مفتوحة محفوفة باحتمالات تصعيد غير محسوب

الخلاصة أن التفوق العسكري الأمريكى لا يلغي تعقيد المشهد ولا يضمن حسم المواجهة دون كلفة استراتيجية عالية فواشنطن توازن بين إظهار القوة وتجنب انزلاق قد يكسر معادلات الردع ويشعل الإقليم اقتصاديا وعسكريا في آن واحد ويبقى السؤال المطروح داخل دوائر القرار هل تستحق ضربة عسكرية مخاطرة قد تعيد رسم خريطة الطاقة والأمن العالمى لسنوات طويلة مقبلة

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *