بقلم / محمـــد الدكـــروري
إنه علي الإنسان أن يبذل الأسباب المشروعة لتحصيل الرزق الحلال، وأن يرضي بما قسمه الله له، فإن قضاء الله لعبده المؤمن دائما هو الخير، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له” رواه مسلم وغيره، ولعل أمرا يكرهه الإنسان ويحزن لحدوثه وهو في الحقيقة محض الخير له، فيقول ابن القيم فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة، لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد، وإن من الإستعداد لشهر رمضان هو التخلق بخلق الجود والبذل، فإنه جود بالعبادات بالخير.
أكان قراءة للقرآن، أم صلاة أم ذكرا واستغفارا أم جودا بالصدقات والمال، فإن الله أعطاك فابذل من عطيته فالمال عارية والعمر رحّال، فالمال كالماء إن تحبس سواقيه يأسن وإن يجر يعذب منه سلسال، وكل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين العباد، والجود بالمال زكاة وصدقة ونفقات على الأهل واحتساب الأجر فيها إنه لشيء عظيم، وإن الجود بالنفس والجود بالراحة والجود بإتعاب النفس هذه في طاعة الله، وفي خدمة عباد الله، الجود بالوجاهة للشفاعة، والجود بالرفاهية والراحة لراحة الغير، فقال القائل متيم بالندى لو قال سائله هب لى كرى عينك لم ينم، فالجود بالعلم هب لي كرى عينك لم ينم، والجود بالدعوة، أين أنتم أيها الدعاة إلى الله؟ إن النفوس مقبلة، فماذا أعددتم؟ وأين أنتم أيها الدعاة إلى الله؟ فإن النفوس مقبلة، فماذا أعددتم؟ فإن الناس في حال إستيقاظ، فماذا جهزتم؟
إنك ترى أناسا مع عهدتهم في المساجد من قبل، فما هو الموقف منهم؟ وإذا كان هذا هو الحال عند النساء والرجال والكبار والصغار، فإنه لا بد أن يكون لنا تواصل، تواصل الدعاة مع الناس، طلبة العلم مع الناس، هذا أوان يستفتى فيه مستفتون لم يكونوا قد إستفتوا من قبل ربما، ويقبل فيه أشخاص على السؤال ما سألوا من قبل، بل إن الأسئلة لتكثر في رمضان، عن الصيام والمفطرات، وعن الزكاة، وعن أحكام كثيرة جدا في هذا الشهر، ولذلك فإن نصب طلبة العلم والعلماء أنفسهم، وإن الجود بالبذل والعطاء، إنه يؤجر عليه صاحبه أجرا مضاعفا، والناس اليوم بحاجة، فهناك جهل كثير، وهناك إحساس بهذا الجهل، وهناك أناس تريد أن تتعلم، وهناك قضايا وحوادث تحتاج إلى فتاوى، وإن بعض الناس يعيبون أمورا والعيب فيهم، ولذلك فإنه لا بد من المصارحة والمكاشفة بالحقائق، وأن يسعى الإنسان في تعويض نقصه.
وإن هنالك جودا بسلامة الصدر، وراحة القلب، والتخلص من معاداة الخلق، وتنقية الصدر من الأحقاد، قضية الحقد وقضية المعاندات وقضية المصادمات الموجودة اليوم بين الناس، وما يحمل فلان على فلان، يحملون كثيرا على بعضهم البعض نتيجة خلافات مالية، ونتيجة خلافات بين الأقارب والأباعد وتنافسات فى العمل، وهذا الموظف يحفر لي في العمل، وهذا يشوه سمعتي عند مديرى، وهذا جارى يريد كذا، وهذا أكل حقي وهذا، الناس بينهم الآن مشكلات كثيرة، وكل واحد إذا سألته في الغالب أنت مقاطع أحدا؟ يقول لك نعم، فينبغي إستعدادا لرمضان تنقية النفوس لأنك الآن تريد نفسا شفافة، وقلبا رقيقا للعبادة، فقلب مليء بالأحقاد ومقاطعات فلان وفلان، وأقارب قطعية رحم، فاتقوا الله وبادروا بالخيرات ما دامت ممكنة لكم وميسرة لكم فإن الفرص لا تدوم وإن الحياة زائلة، وإن العمل باقى على خيره أو وشره.


